[مسند سالم بن عبيد رضي الله عنه]
٣٥٩ - قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه رحمه الله (ج ١ ص ٣٩٠): حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ مِنْ كِتَابِهِ فِي بَيْتِهِ قَالَ سَلَمَةُ بْنُ نُبَيْطٍ أَنْبَأَنَا عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ نُبَيْطِ بْنِ شَرِيطٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: أُغْمِيَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ «أَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ؟ » قَالُوا نَعَمْ قَالَ «مُرُوا بِلَالًا فَلْيُؤَذِّنْ وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَأَفَاقَ فَقَالَ «أَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ؟ » قَالُوا نَعَمْ قَالَ «مُرُوا بِلَالًا فَلْيُؤَذِّنْ وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَأَفَاقَ فَقَالَ «أَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ؟ » قَالُوا نَعَمْ قَالَ «مُرُوا بِلَالًا فَلْيُؤَذِّنْ وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» فَقَالَتْ عَائِشَةُ إِنَّ أَبِي رَجُلٌ أَسِيفٌ إِذَا قَامَ ذَلِكَ الْمَقَامَ يَبْكِي لَا يَسْتَطِيعُ فَلَوْ أَمَرْتَ غَيْرَهُ ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَأَفَاقَ فَقَالَ «مُرُوا بِلَالًا فَلْيُؤَذِّنْ وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ -أَوْ صَوَاحِبَاتُ يُوسُفَ-» قَالَ فَأُمِرَ بِلَالٌ فَأَذَّنَ وَأُمِرَ أَبُو بَكْرٍ فَصَلَّى بِالنَّاسِ ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَجَدَ خِفَّةً فَقَالَ «انْظُرُوا لِي مَنْ أَتَّكِئُ عَلَيْهِ» فَجَاءَتْ بَرِيرَةُ وَرَجُلٌ آخَرُ فَاتَّكَأَ عَلَيْهِمَا فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ لِيَنْكِصَ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَنْ اثْبُتْ مَكَانَكَ ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى قَضَى أَبُو بَكْرٍ صَلَاتَهُ ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قُبِضَ.
[ص: ٣١١] قَالَ أَبُو عَبْد اللهِ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَمْ يُحَدِّثْ بِهِ غَيْرُ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ.
هذا حديث صحيحٌ.
* وقال ابن أبي عاصم رحمه الله في "الآحاد والمثاني" (ج ٣ ص ١٢): قَالَ أَبُو عَمْرٍو نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُدَّانِيُّ، نا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: سَلَمَةُ بْنُ نُبَيْطٍ: أنا عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ نُبَيْطِ بْنِ شَرِيْطٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: أُغْمِيَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ، فَأَفَاقَ فَقَالَ: «حَضَرَتِ الصَّلَاةُ؟ » قَالُوا: نَعَمْ. فَقَالَ: «مُرُوا بِلَالًا فَلْيُؤَذِّنْ، وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ -أَوْ بِالنَّاسِ-»، ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، فَأَفَاقَ فَقَالَ: «حَضَرَتِ الصَّلَاةُ؟ » قَالُوا: نَعَمْ. فَقَالَ: «مُرُوا بِلَالًا فَلْيُؤَذِّنْ، وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ»، ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، فَأَفَاقَ قَالَ: «حَضَرَتِ الصَّلَاةُ؟ » قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: «مُرُوا بِلَالًا فَلْيُؤَذِّنْ، وَمُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ»، فَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: إِنَّ أَبِي رَجُلٌ أَسِيفٌ، إِذَا قَامَ ذَلِكَ الْمَقَامَ يَبْكِي، فَلَا يَسْتَطِيعُ، فَلَوْ أَمَرْتَ غَيْرَهُ. قَالَ: ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، فَأَفَاقَ فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ وَأَمَرَ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَجَدَ خِفَّةً، فَقَالَ: «انْظُرُوا لِي مَنْ أَتَكِئُ عَلَيْهِ» فَجَاءَتْ بَرِيرَةُ وَرَجُلٌ آخَرُ فَاتَّكَأَ عَلَيْهِمَا، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ هَمَّ ذَهَبَ لِيَنْكِصَ، فَأَوْمَى إِلَيَّ أَنِ اثْبُتْ مَكَانَكَ، حَتَّى قَضَى أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ صَلَاتَهُ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قُبِضَ. فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: وَاللهِ لَا أَسْمَعُ أَحَدًا يَذْكُرُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قُبِضَ إِلَّا ضَرَبْتُهُ بِسَيْفِي هَذَا. قَالَ: وَكَانَ النَّاسُ أُمِّيِّينَ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ نَبِيٌّ قَبْلَهُ، قَالَ: فَأَمْسَكَ النَّاسُ، وَقَالُوا: يَا سَالِمُ، انْطَلِقْ إِلَى صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فَادْعُهُ. فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَأَتَيْتُهُ أَبْكِي دَهِشًا، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: قُبِضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ؟ فَقُلْتُ: [ص: ٣١٢] إِنَّ عُمَرَ يَقُولُ: لَا أَسْمَعُ أَحَدًا يَذْكُرُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قُبِضَ إِلَّا ضَرَبْتُهُ بِسَيْفِي هَذَا. فَقَالَ: انْطَلْقِ. فَانْطَلَقَتُ مَعَهُ، وَجَاءَ وَالنَّاسُ قَدْ أَكَبُّوا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَفْرِجُوا لِي. قَالَ: فَأَفْرَجُوا لَهُ، فَجَاءَ حَتَّى أَكَبَّ عَلَيْهِ ثُمَّ لَمَسَهُ، ثُمَّ قَالَ: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} (١) فَقَالُوا: يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ، أَقُبِضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَعَلِمُوا أَنْ قَدْ صَدَقَ، فَقَالُوا: يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ، نُصَلِّي عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالُوا: كَيْفَ؟ قَالَ: يَدْخُلُ قَوْمٌ فَيُكَبِّرُونَ وَيَدْعُونَ، ثُمَّ يَخْرُجُونَ حَتَّى يَدْخُلَ النَّاسُ. قَالُوا: يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ، أَيُدْفَنُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالُوا: أَيْنَ؟ قَالَ: فِي الْمَكَانِ الَّذِي قَبَضَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ رُوحَهُ، فَإِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يَقْبِضْ رُوحَهُ إِلَّا فِي مَكَانٍ طَيِّبٍ. فَعَلِمُوا أَنْ قَدْ صَدَقَ. ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَغْسِلَهُ بَنُو أَبِيهِ. وَاجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ يَتَشَاوَرُونَ، فَقَالُوا: انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى إِخْوَانَنَا مِنَ الْأَنْصَارِ نُدْخِلُهُمْ مَعَنَا فِي هَذَا الْأَمْرِ. فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ. فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: مَنْ لَهُ مِثْلُ هَذَا: {إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا} (٢) مَنْ هُمَا؟ ثُمَّ بَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعَهُ، وَبَايَعَهُ النَّاسُ بِيعَةً حَسَنَةً جَمِيلَةً.
قَالَ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ: وَأَحْسِبُنِي قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ مَا لَا أُحْصِيهِ.
(١) سورة الزمر، الآية: ٣٠.(٢) سورة التوبة، الآية: ٤٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.