<<  <  ص:  >  >>

دنيوي، إما رغبة أو رهبة مع بغض الكفار والبراءة من دينهم؛ فهذه فيها نظر، ويمكن أن يُستدلَ على أن ذلك لا يكون كفرًا بقصة حاطب بن أبي بلتعة ﵁؛ وذلك أن حاطبًا كان من المهاجرين، وكان ممن شهد بدرًا، وكان له بمكة أولاد ومال، ولم يكن من قريش أنفسهم؛ بل كان حليفًا لهم، فلما عزم رسول الله ﷺ على فتح مكة حين نقض أهلها العهد، فأمر النبي ﷺ المسلمين بالتجهز لغزوهم، وقال: «اللهم عَمِّ عليهم خبرنا» (١)، فعمد حاطب فكتب كتابًا وبعثه إلى أهل مكة يعلمهم بما عزم عليه رسول الله ﷺ من غزوهم ليتخذ بذلك عندهم يدًا، فأطلع الله تعالى على ذلك رسول الله ﷺ استجابة لدعائه، فبعث عليًا والزبير والمقداد قال: «انطلقوا حتى تأتوا روضة خَاخٍ، فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها»، قال علي: فانطلقنا تعادَى بنا خيلنا حتى أتينا الروضة، فإذا نحن بالظعينة، فقلنا: أخرجي الكتاب، قالت: ما معي كتاب، قلنا: لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب، قال: فأخرجت الكتاب من عِقاصها (٢)، فأخذنا الكتاب فأتينا به رسول الله، فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس من المشركين بمكة يخبرهم ببعض أمر رسول الله، فقال رسول الله ﷺ: «يا حاطب ما هذا؟!» (٣)، قال: لا تعجل علي، إني كنت امرأ ملصقًا في قريش ولم أكن من أنفسهم، وكان من معك من


(١) رواه الطبراني في «الكبير» (١٠٥٢) من حديث ميمونة بنت الحارث ﵂، قال الهيثمي: وفيه يحيى بن سليمان بن نضلة، وهو ضعيف. مجمع الزوائد (١٠٢٣٢).
(٢) أي: ضفائرها، لسان العرب (٧/ ٥٥).
(٣) لما بلغت في القراءة هذا الموطن؛ بكى الشيخ.

<<  <   >  >>