فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ قالت عائشة ﵄: وقد سنّ رسول الله ﷺ الطواف بينهما، فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما. ". (١)

فهذا حديث صحيح صريح في أن النبي ﷺ سنّ الطواف بين الصفا والمروة، أي فرضه بالسنة، وليس مرادها نفي فرضيته (٢)، ويؤيده قولها: " فلعمري ما أتم الله حج من لم يطف بين الصفا والمروة. " (٣).

(٢) قوله تعالى: ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ١٩٤].

قوله تعالى: ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ﴾ ﴿وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾ جملتان خبريتان تدلان على جواز قتال المشركين في الأشهر الحرم إذا ابتدؤوا بالعدوان.

ومعنى الآية: من استحل دمكم في الشهر الحرام فاستحلوا دمه فيه. وهذا الحكم لا خلاف في جوازه بين أهل العلم.

قال ابن القيم: " ولا خلاف في جواز القتال في الشهر الحرام إذا بدأ العدو، إنما الخلاف أن يقاتل فيه ابتداء" (٤). ويؤيد هذا الحكم منطوق الآية ذاتها: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾.


(١) أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب وجوب الصفا والمروة، وجُعل من شعائر الله، برقم (١٦٤٣).
(٢) انظر: فتح الباري (٣/ ٦٣٢)، أضواء البيان (٣/ ٢٨٣)، اختيارات الشيخ محمد الأمين الشنقيطي الفقهية في العبادات (٢/ ١٤٣٩).
(٣) أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب: بيان أن السعي بين الصفا والمروة ركنٌ لا يصحّ الحجَّ إلا به، برقم (٣٠٧٠).
(٤) زاد المعاد (٣/ ٣٠١).

<<  <   >  >>