فائدة: قال القرطبي: «وقيل: شبّه عظم الذنوب وثقلها وشدّتها بعقبة، فإذا أعتق رقبة وعمل صالحًا، كان مثله كمثل من اقتحم العقبة، وهي الذنوب التي تضره وتؤذيه وتثقله» (١).
[باب قسم الصدقات]
قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٦٠].
استدل بالآية على عدد من الأحكام:
• الحكم الأول: إباحة الصّدقات لهؤلاء الأصناف.
ومأخذ الحكم: إضافة المولى ﷾ الزّكاة لهم بلام التّمليك، أو لام الاختصاص، واللتان تقتضيان إباحته لمن أضيفت له.
قال السيوطي: « … ملكوا قدر الزكاة بمجرد حولان الحول، وصاروا شركاء للمالك لإتيانه تعالى بلام التمليك» (٢).
• الحكم الثاني: أن المستحق للزّكاة هم الأصناف الثمانية.
مأخذ الحكم: مفهوم الحصر يدل على عدم إباحة الزكّاة لغيرهم.
• الحكم الثالث: اختلف العلماء في اشتراط استيعاب الأصناف الثمانية بالزّكاة.
وسبب الخلاف هو: هل المقصود من الآية بيان كونها لا تخرج عنهم، أو لبيان المصرف والاستيعاب معًا، أي: هل هي لبيان محل الصّدقات فقط؛ لحقيقة
(١) الجامع لأحكام القرآن لأبي عبد الله محمد بن أحمد القرطبي (٢٠/ ٦٦).
(٢) الإكليل (٢/ ٨١٢).