قال ابن عطية في معنى الآية: «معناه كن خليفتي، وهذا استخلاف في حياة، كالوكالة التي تنقضي بعزل الموكل أو موته» (١).
مأخذ الحكم: شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد في شرعنا ما يخالفه، ولم يرد ما يمنع ذلك، بل ورد ما يدل على مشروعيتها، كما في الآية الآتية وغيرها.
قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ [التوبة: ٦٠].
يستنبط من الآية: مشروعية الوكالة؛ إذ العاملون هم الذين يقومون بتحصيلها، ويوكلَّون على جمعها.
قال ابن قدامة: «فجواز العمل عليها يفيد حكم النيابة عن المستحقين في تحصيل حقوقهم» (٢).
وقال الشنقيطي: «فإنه توكيل على جباية» (٣).
مأخذ الحكم: استنبط بدلالة الإشارة؛ إذ الآية لم تسق إليه، وإنَّما سيقت لبيان مستحقي الزكاة، ويلزم من عملهم بها توكيلهم على أخذها.
قوله تعالى: ﴿قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٥٥].
يستنبط من الآية: جواز الوكالة عن الكافر أو الظالم (٤).
مأخذ الحكم: شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يخالف شرعنا، وليس هو بمخالف له.
تتمة: قال ابن الفرس: «وذهبت طائفة أخرى إلى المنع من ذلك؛ لما فيها من
(١) المحرر الوجيز (٢/ ٤٥٠).(٢) المغني (٧/ ١٩٦).(٣) أضواء البيان (٣/ ٢٣١) ط. دار الفكر.(٤) ينظر: الإكليل (٢/ ٨٧٦).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.