والأمر به، من غير تقييد بتشهد آخر، ولأنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- فعله وداوم عليه، وقال:"صلوا كما رأيتموني أُصلي" [رواه البخاري (٦٠٨)]، ولأنَّه قال لابن مسعود:"فإذا صلى أحدكم، فليقل: التحيات لله. . . إلخ".
وذهب مالك والشافعي وأتباعهما إلى: استحبابه دون وجوبه.
ودليلهم: أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- تركهما سهوًا، ولم يرجع لهما، ولم ينكر على الصحابة حين تابعوه على تركها.
والجواب عن هذا: أنَّ الرجوع إليهما إنَّما يجب إذا ذكر المصلي تركهما، قبل أن يستتم قائمًا، فلا يجلس، ويسجد سجدتي السهو؛ لما روى أبو داود (١٠٣٦) عن المغيرة بن شعبة عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إذا قام أحدكم في ركعتين، فلم يستتم قائمًا، فلا يجلس، ويسجد سجدتي السهو".
وهذا الحديث وإن كان في سنده "جابر الجعفي" وهو شيعيٌّ , إلاَّ أنَّ الحديث لا يَمُتُّ إلى التشيع بشيء.
وعلى ضعفه بهذا الرجل الذي لم يرو أبو داود عنه إلاَّ هذه المرة، فإنَّه يؤيد الأدلة الأخر، والله أعلم.