أولًا: اللباس والزينة للرجال
* وجوب ستر العورة:
العورة لغة: كل خلل يتخوف منه من ثغر أو حرب، والعورة كل مكمن للستر، وعورة الرجل والمرأة: سوأتهما (١).
والعورة اصطلاحًا: "كل ما حرَّم الله تعالى كشفه أمام من لا يحل النظر إليه" (٢).
وقد أوجب الشرع حفظ العورات وسترها عمن لا يحل له النظر إليها:
١ - قال الله تعالى: {يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين} (٣).
وقد كان العرب في الجاهلية يطوفون بالبيت عراة، حتى بعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم ونزلت هذه الآية، وأذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أن لا يطوف بالبيت عريان" (٤).
قال القرطبي -رحمه الله-: والخطاب في الآية لجميع العالم، وإن كان المقصود بها من كان يطوف من العرب بالبيت عريانًا، فإنه عام في كل مسجد للصلاة، لأن العبرة للعموم لا للسبب. اهـ (٥).
٢ - ونهى الله تعالى الناس عن كشف عورتهم وسماه فتنة، قال تعالى: {يابني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما ...} (٦).
٣ - ولأهمية ستر العورة ومكانتها في الإسلام فقد لازم الشارع بينها وبين التقوى، فقال سبحانه: {يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير} (٧).
٤ - وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قلت: يارسول الله، عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: "احفظ عورتك إلا من زوجك أو ما ملكت يمينك" قلت:
(١) «لسان العرب» (٤/ ٤١٦) ط. دار صادر.
(٢) «نهاية المحتاج» (٢/ ٥)، و «تفسير القرطبي» (٧/ ١٨٢) ط. الكتاب العربي.
(٣) سورة الأعراف: ٣١.
(٤) صحيح: أخرجه البخاري (٣٦٩)، ومسلم (١٣٤٧).
(٥) «الجامع لأحكام القرآن» (٧/ ١٨٩) ط. دار الكتاب العربي.
(٦) سورة الأعراف: ٢٧.
(٧) سورة الأعراف: ٢٦.