والاقتداء بالثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم دون غيره، ومن ذلك قول المهنئ: "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير".
* وليمة العُرْس:
١ - تعريفها: "الوليمة: اسم للطعام في العُرس خاصة".
٢ - حكمها: الوليمة سنة مستحبة مؤكدة (١) للمتزوج أن يولم بما تيسر، فقد أولم النبي صلى الله عليه وسلم على نسائه، وحث أصحابه على الوليمة.
فعن أنس قال: " ... أصبح النبي صلى الله عليه وسلم بها (أي بزينب بنت جحش) عروسًا فدعا القوم فأصابوا الطعام ثم خرجوا ... " الحديث (٢).
وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف لما تزوج: "أَوْلِمْ ولو بشاة" (٣).
ولا تشترط الشاة ولا غيرها في الوليمة، بل حسبما تيسَّر للزوج، فقد أولم النبي صلى الله عليه وسلم على صفية بحَيس (٤).
والحَيْس: تمر منزوع نواه ويخلط بالأقط أو الدقيق أو السويق.
٣ - وقتها: (هل عند العقد؟ أو بعده؟ أو عند الدخول؟ أو بعده؟):
الصواب أن الوليمة تكون عند الدخول أو بعده، لا عند العقد لما تقدم قريبًا في حديث أنس -في زواج النبي صلى الله عليه وسلم بزينب- الذي فيه: "أصبح النبي صلى الله عليه وسلم بها عروسًا فدعا القوم فأصابوا من الطعام ... ".
وقال بعض العلماء إن وقتها موسع من عقد النكاح إلى انتهاء العرس (٥).
٤ - الدعوة للوليمة:
يستحب للمتزوج أن يدعو إليها الصالحين سواء كانوا فقراء أو أغنياء لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تصاحب إلا مؤمنًا، ولا يأكل طعامك إلا تقي" (٦). ويستحب أن يجعل فيها حظًا للفقراء والمساكين:
(١) وهو قول الجمهور، بينما ذهب الشافعي ومالك - في قول - والظاهرية إلى وجوبها.
(٢) البخاري (١٤٢٨)، ومسلم (٥١٦٦)، والترمذي (٣٢١٨)، والنسائي (٦/ ١٣٦).
(٣) الحديث عند البخاري (٥١٦٩)، وانظر «فتح الباري» (٩/ ٢٣٧).
(٤) البخاري (٢٠٤٨)، ومسلم (١٤٢٧).
(٥) «الإنصاف» للماوردي (٨/ ٣١٧).
(٦) أبو داود (٤٨١١)، والترمذي (٢٥٠٦) وحسنه الألباني.