حرف الضَّاد
فمن ذلك قوله تعالى في سورة " يوسف " عليه السلام:
(وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ (١٠٥) .
قرئ بجرّ الضاد من (الْأَرْضِ) ورفعها ونصبها:
فأما قراءة الجرّ فقرأ بها السبعة، ووجهها أنّه معطوف على (السموات)
والتقدير: وكأيّن من آية في الأرض.
والضمير في (عليها) و (عنها) على
هذه القراءة عائدان على (آية) أي: يمرّون على تلك الآيات ويشاهدون
تلك الدّلالات ومع ذلك لا يعتبرون.
وقيل: يعود الضمير على (الأرض)
و (يمرّون) حال منها.
وأما قراءة الرفع فقرأ بها عكرمة، وعمرو بن فائد، ووجهها أنّه مبتدأ.
وخبره (يمرّون) ، والمعنى: يمرّون عليها فيشاهدون ما فيها من الآيات.
والضمير في (عليها) و (عنها) يعود على (الأرض) .
وأما قراءة النصب فقرأ بها السُّديّ، ووجهها أنّه منصوب بفعل مضمر
من باب الاشتغال، التقدير: يطئون الأرض.
وإنّما قدّرنا يطئون الأرض لأن (يمرّون) يتعدّى بحرف الجرّ، فقدّرنا فعلاً من معناه يصل بنفسه، ومثله قوله تعالى: (وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ) ، أي: ويعذّب الظالمين
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.