[مناقشة الاستدلال بهذه الآثار]
أوَّلًا: أن هذه الآثار فيها مقال، ولا تسلم من الضعف؛ قال ابن حجر: " ... الآثار المذكورة عن عائشة، وعن ابن عبّاس فيها مقال" (١).
ثانيًا: لو سلَّمنا بصحة هذه الآثار فإنها لا تمنع الصِّيام عن الميِّت، إِلَّا أثر عائشة "لا تصوموا عن موتاكم"، وهو ضعيف جدًا (٢).
ثالثًا: أن العبرة بما روى الراوي لا بما رآه، وقد روي عن عائشة، وابن عبّاس صحة الصوم عن الميِّت - كما سيأتي مفصلًا - (٣).
[د- الأدلة من المعقول]
الدّليل الأوّل: قالوا: إنَّ الصوم عبادة لا تجرى النيابة في أدائها في حالة الحياة، فكذلك بعد الموت كالصلاة (٤).
[مناقشة الاستدلال]
أوَّلًا: أن هذا القياس في مقابلة النص، والقياس في مقابلة النص فاسد الاعتبار؛ فقد وردت نصوص كثيرة في جواز الصِّيام عن الميِّت، وستأتي قريبًا (٥).
ثانيًا: لو سلمنا بعدم المعارض للقياس فإنّه فاسد كذلك، لأنّه قياس في العبادات، والقياس في العبادات لا يصح (٦).
(١) فتح الباري لابن حجر: ٤/ ٢٢٨.(٢) فتح الباري لابن حجر: ٤/ ٢٢٨.(٣) المرجع السابق. تنبيه: سيأتي الكلام عن هذا الضابط.(٤) المبسوط للسرخسي: ٣/ ٨٩ - ٩٠، المهذب للشيرازي: ١/ ١٨٧.(٥) البحر المحيط للزركشي: ٥/ ٥١، مختصر الروضة للطوفي: ٣/ ٤٦٧ تحقيق التركي.(٦) المحصول في علم الأصول للرازي: ٥/ ٣٤٨، شرح الكوكب المنير لابن النجار: ٤/ ٢٢٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.