القولين الأولين، والبعض قال: لا يدخل؛ لأنه عاجز غير مستطيع بالنظر إلى نفسه، فلا يدخل في عموم الآية، وهؤلاء هم أصحاب القول الثالث (١).
الأدلة والمناقشة:
• أولاً: أدلة المانعين من النيابة، وهم أصحاب القول الثالث:
استدل هؤلاء بأدلة من القرآن، والسنة، والأثر، والمعقول.
[أ - أدلتهم من القرآن الكريم]
الدليل الأول: قوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا (٩٧)} [آل عمران: ٩٧].
وجه الاستدلال: الاستدلال بهذه الآية من عدة وجوه:
الوجه الأول: أن الحج إنما فرضه الله تعالى على المستطيع إجماعًا، والمعضوب، والمريض لا استطاعة لهما (٢).
الوجه الثاني: أن الله تعالى إنما أوجب الحج عمن يستطيع الوصول بنفسه إلى بيت الله الحرام، والعاجز ببدنه لا يستطيع الوصول، فلا يتناوله الخطاب (٣).
الوجه الثالث: أن المراد بالاستطاعة في الآية هي الاستطاعة البدنية؛ إذ لو كانت المالية لقال: إحجاج البيت، والحج فرع بين أصلين:
أحدهما: بدني صرف؛ كالصلاة، والصيام، فلا استنابة فيه.
والآخر: مالي صرف؛ كالصدقة، والزكاة، يستناب فيه، والحج فيه عمل بدن، ونفقة مال، فمن غلب البدن رده إلى الصلاة، ومن غلب المال
(١) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن للشيخ الشنقيطي: ٥/ ٩٣.(٢) المنتقى للباجي: ٢/ ٢٦٩، أحكام القرآن لابن العربي المالكي: ١/ ٢٨٩، أضواء البيان للشنقيطي؛ ٥/ ٩٣.(٣) المبسوط للسرخسي: ٤/ ١٥٣، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ٤/ ١٥١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.