المطلب الثّاني النيابة عن الميِّت في حج التطوع
اختلف العلماء في حكم النيابة في حج التطوع عن الميِّت على ثلاثة أقوال:
القول الأوّل: يجوز مطلقًا النيابة عن الميِّت في حج التطوع، سواء أوصى بذلك أم لم يوص.
وإلى هذا القول ذهب الحنفية (١)، والحنابلة (٢)، والظاهرية (٣).
القول الثّاني: تجوز النيابة عن الميِّت في حج التطوع، إذا أوصى به، أمّا إذا لم يوص، فلا تجوز.
وإلى هذا القول ذهب المالكية (٤)، والشّافعيّة في القول الصحيح عندهم (٥).
القول الثّالث: لا يجوز مطلقًا النيابة عن الميِّت في حج التطوع أوصى بذلك أم لا. وبه قال بعض الشّافعيّة (٦).
[الأدلة والمناقشة]
أوَّلًا: أدلة المانعين مطلقًا:
استدل هؤلاء بما يأتي:
قالوا: إنَّ الأصل في أعمال الأبدان أن النيابة فيها لا تجوز، وإنّما جازت في حجة
(١) حاشية ابن عابدين: ٥/ ٤٢٤، الفتاوى الهندية: ١/ ٣٥٧.(٢) المغني لابن قدامة: ٥/ ٢٧، الإنصاف للمرداوي: ٣/ ٤١٩.(٣) المحلى لابن حزم: ٨/ ١٩١، ١٩٢.(٤) المدوّنة للإمام مالك: ١/ ٤٩١، بداية المجتهد لابن رشد: ١/ ٣٢٠. الشرح الصغير للدردير: ٢/ ١٥.(٥) الحاوي الكبير للماوردي: ٥/ ٢١، المجموع شرح المهذب للنووي: ٧/ ١١٤.(٦) الحاوي للماوردي: ٥/ ٢١، المجموع للنووي: ٧/ ١١٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.