باب حُرمة مكَّة
[الحديث الأول]
عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ خُوَيْلِدِ بْنِ عَمْرٍو الخُزَاعِيِّ العدويِّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: أَنَّهُ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ سَعيدِ بْنِ العاصِ، وَهُوَ يَبْعَثُ البُعُوثَ إلى مَكَّةَ: ائذَنْ لي أَيُّهَا الأَمِيرُ أَنْ أُحَدِّثَكَ قولًا قَامَ بهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الغَدَ مِنْ يَوْمِ الفَتْحِ، فَسَمِعَتْهُ أُذُنَايَ، وَوَعَاهُ قَلْبِي، وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنَايَ حِينَ تَكَلَّمَ بِه، أنَّهُ حَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَها الله، ولم يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، فَلَا يَحِلُّ لاِمْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا، وَلَا يَعْضِدَ بِهَا شَجَرَةً، فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ بِقِتَالِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فقولوا: إِنَّ اللهَ أَذِنَ لِرَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ، وَإِنَّمَا أَذِنَ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا اليَوْمَ؛ كَحُرْمَتِهَا بِالأَمْسِ، فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ"، فَقِيلَ لأَبي شُرَيْحٍ: مَا قيل لَكَ؟ قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْكَ يَا أَبَا شُريَحْ! إِنَّ الحَرَمَ لا يُعِيذُ عَاصِيًا، وَلَا فَارًّا بِدَمٍ، وَلَا فَارًّا بِخَرْبةٍ" (١).
الخربة -بالخاء المعجمة، والرَّاء المهملة- قيل: الخيانة، وقيل: البليَّة، وقيل: التُّهمة، وأصلها في سرقة الإبل، قال الشَّاعر (٢):
وَالخَارِبُ اللِّصُ يُحبُّ الخَارِبَا
(١) رواه البخاري (١٠٤)، كتاب: العلم، باب: ليبلغ العلم الشاهد الغائب، ومسلم (١٣٥٤)، كتاب: الحج، باب: تحريم مكة ...(٢) انظر: "الكامل" للمبرد (٢/ ٩٣٧)، و "غريب الحديث" للخطابي (٢/ ٢٦٦).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.