للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله: (تَصَدَّق به عنه) لو أراد أن لا يتصدق بها أن يجعلها في مسجد فهل يجوز ذلك؟ ظاهر كلام المؤلف: لا، ولكن هذا الظاهر غير مراد، بل له أن يجعلها في طرق الخير من بناء مسجد، بناء أربطة للفقراء، شراء كتب لطلبة العلم، المهم أن يصرفها فيما يقرِّب إلى الله، وحينئذٍ هل يُخَيَّر بين جهات الخير أو يَنْظُر ما هو أفضل؟ نسأل: هل هو متصرف لنفسه ولَّا لغيره؟ فإذا كان يتصرف لغيره فماذا يصنع؟ ينظر للأصلح؛ قد يكون هذا البلد أهله ليسوا بذاك الفقراء لكنهم محتاجون إلى مسجد، فهنا نقول: صرفُه في بناء المسجد أفضل، وقد يكون العكس، المساجد كثيرة وأهل البلد فقراء، فنقول أيش: الصدقة أفضل.

فعلى كل حال كلام المؤلف -رحمه الله- غير مراد، وإن قلنا: إنه مراد فإن الراجح خلافه، وأن له أن يصرف هذا المغصوب في أي جهة خيرية. لو قُدِّرَ أن له أقارب محتاجين، هل يصرف هذا في أقاربه؟

الجواب: نعم، يصرف هذا في أقاربه، لكنه لا يجوز أن يحابيهم، فيرى غيرهم أحوج ويعطي أقاربه هذا لا يجوز، لكن إذا كان أقاربه مساوين لغيرهم أو أحوج من غيرهم فلا بأس أن يعطيهم.

وهل له أن يأخذه هو إذا كان فقيرًا؟

الجواب: فيه خلاف؛ من العلماء من قال: إنه إذا تاب إلى الله -وهو على كل حال تائب؛ لأنه الآن يريد أن يتخلص- وكان فقيرًا فله أن يأخذه، ومن العلماء من قال: لا يجوز سدًّا للباب؛ لأن الإنسان ربما يُفتِي نفسه بأنه فقير وليس كذلك، فيتهاون أو يتربص حتى يفتقر، وهذا القول بمنعه من أن يجعل نفسه مَصرفًا قول قوي، لكن لو سلمه إلى الحاكم وكان هو فقيرًا فأعطاه الحاكم منه، فهذا يجوز بلا شك؛ لأن التهمة الآن أيش؟ منتفية تمامًا، وعلى هذا فلو أعطاه الحاكم وهو من أهل الحاجة ودفع إليه ما غصبه فلا حرج عليه أن يقبله وذمته قد برئت.

(إن جهل رَبَّهُ) يعني: ربَّ المغصوبِ أي: مالكه، هل يقال هذا في كل مال مجهول صاحبه؟

<<  <  ج: ص:  >  >>