إذا كان هناك جهة مسؤولة لاستقبال الضائع هذا واضح الآن الأمر سهل -والحمد لله- يأخذها ويُؤْجَر على إيصالها إلى هذه الجهة، لكن إذا لم يكن جهة فأرى أنه يجب على الحاكم الشرعي أن يستقبلها؛ لأن هذه من جملة ما يتولاه الحاكم، السلطان ولي من لا ولي له، ماذا يصنع الناس؟
الإنسان ليس مستعدًّا أن يأخذ هذه اللقطة من مكة وينشد عنها مدى الدهر، لكن يسهل عليه جدًّا أن يأخذها ويوديها إلى المحكمة مثلًا إذا لم تكن جهة مسؤولة عن ذلك.
المهم؛ إذا جهل الغاصب (ربه) رب أيش؟ أي:
الطلبة: مالكه.
الشيخ: مالكه، يقول المؤلف: يتصدق عنه، ولكننا ذكرنا طريقين؛ الطريق الأول: أن يسلمه إلى الحاكم فإن لم يفعل يقول: (تصدَّق به عنه) يعني: دفعه للفقراء.
(عنه) أي: عن ربه، عن المالك (مضمونًا) أي: بشرط الضمان إذا وجده، يعني: يعتقد أنه تصدق بهذا عن ربه مضمونًا عليه لو وجد ربه، فعندنا شيئان:
الشيء الأول: أن تكون الصدقة عن ربه لا عن نفس الغاصب.
والثاني: أن ينوي أنه ضامن له إذا وجد ربه وطالب به.
فإن تصدَّق به عن نفسه؛ فإن ذمته لا تبرأ وصدَقتَه لا تُقْبَل؛ لأنها صدقة غير طيبة، والله عزَّ وجل لا يقبل إلا ما كان طيبًا، وذمته لا تبرأ؛ لأنه لم ينو هذه الصدقة عن ربها ولم ينو الضمان، فلم يستفد الآن، لم يستفد التقرب إلى الله، ولم يستفد إبراء الذمة، بل أقول: إن ذلك لا يزيده إلا إثمًا؛ يعني: لو تصدق به عن نفسه فهو آثم.
إذا وجد ربها بعد أن تصدق فإنه يقول: أنت الآن مخيَّرٌ إن شئت فأمضِ الصدقة والأجر لك، وإن شئت ضمنت لك مالك، والأجر لمن؟ للغاصب؛ لأن الغاصب اتَّقى الله وهذا غاية ما يستطيع فيُؤجَر على تصرفه.
وهذه المسألة من مسائل تصرف الفضولي التي أجازها الفقهاء رحمهم الله؛ لأنها ضرورة، إذ إنه لا يعرف صاحبها فلا بد أن يتخلص منها بهذا.