الطريق الأول: أن يدفعه إلى الحاكم -أي: إلى القاضي- فيبرأ منه بلا نزاع، يعني: لم ينازع أحد من العلماء في ذلك أنه إذا جهل ربه يعطيه الحاكم، والحاكم يتصرف فيه، وهذا لا شك أنه أسهل على الإنسان.
لكن أحيانًا لا يكون الحاكم ثقة، اسمعوا إلى ما قال الإمام أحمد -رحمه الله- قال: أما حكامنا هؤلاء فلا أرى أن يُدْفَع إليهم شيئًا.
ومات الإمام أحمد في القرن الثالث يقول: حكامه لا يرى أن يدفع إليهم شيئًا؛ لأنهم ما هم ثقات، كيف عاد حكام الوقت؟ ! الثقة فيهم أندر من الكبريت الأحمر إلا أن يشاء الله، لكن على كل حال إذا كان الحاكم غير ثقة وخاف أنه إذا أعطاه إياه مشاه من جهة أخرى، أو أن الحاكم أبى، أحيانًا يأبى الحاكم يقول: لا، فالأول -يعني: إذا كان غير ثقة- لا يجوز أن يعطيه إياه.
والثاني: هل يلزم الحاكم أن يُقبَل أو لا يلزمه؟
هذا محل نظر وتفصيل، يقال: إذا كانت الدولة قد جعلت جهة معينة لاستقبال الضائع فللحاكم أيش أن يمتنع، ويقول: اذهب إلى الجهة الأخرى، لكن إذا لم يكن هناك جهات مسؤولة عن استقبال الضائع، فأرى أنه يجب على القاضي أن يقبل هذا.
وهذه المشكلة قد لا تكون في مسألة الغصب إلا قليلًا -والحمد لله- لكن تكون في لُقَطَة مكة كثيرًا، لقطة مكة تعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«لَا تَحِلُّ سَاقِطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ»(٤) يعني: إلا لشخص يُنشِد عنها مدى حياته ويوصي بها بعد مماته؛ لأنه لا يمكن يملكها أبدًا، كل ما في الحرم آمن حتى الجمادات؛ فالإنسان الآن إذا رأى -مثلًا- دراهم، ألف ريال، ألفين ريال، عشرة آلاف ريال في سوق من أسواق مكة، إن تركها فيا ويلها من اللصوص، وإن أخذها مُشكل تعب فيها، ماذا يصنع؟