للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

الطلبة: بلى.

الشيخ: لأنها إذا كانت معيبة سيغرم -مثلًا- ثمانين ريالًا، وإذا كانت سليمة سيغرم مئة، الآن زاد الغرم عليه، والأصل أن الغارم يُقبَل قوله.

فهل نقول: إن القول قول الغاصب؛ لأنه غارم، أو نقول: إن القول قول المالك؛ لأن الأصل السلامة؟

نقول: القول قول المالك؛ لأن الأصل السلامة، وهذا الأصل متقدم على الأصل الثاني؛ لأن العيب حادث على السلامة فقُدم هذا الأصل على أصل الغرم، وهذه في الحقيقة قاعدة ينبغي لطالب العلم أن ينتبه لها، أحيانًا يتعارض الأصل والظاهر، وأحيانًا يتعارض أصلان فيُقَدَّم بعضهما على بعض حسب ما تقتضيه الشريعة، وحسب ما تقتضيه قرائن الأحوال؛ لهذا -مثلًا- لو أن امرأة فارقت زوجها وأمسكت بيدها بالدلة؛ دلة القهوة -وقهوة البُنِّ يشربها غالبًا الرجال- وادعت أن الدلة لها، والزوج يقول: لي.

فعندنا أصل وظاهر، ما هو الأصل؟ الأصل أن ما بيد الإنسان فهو له، وعندنا ظاهر؛ أن ظاهر الحال أن هذا الدلة لمن؟

طالب: للرجال.

الشيخ: للرجال، فأيهما نقدم؟ ينظر الإنسان إذا كان الظاهر قويًّا أقوى من الأصل قدمنا الظاهر.

(وفي ردِّه وعدم عيبِه قولُ ربه) هذا النزاع الذي ذكره المؤلف وقال: قول الغاصب، أو القول قول ربه، من الذي يُحْكَم به؟ يوجه هذا إلى القاضي، أو إلى رجلٍ حُكِّم؛ أي حَكّمه الغاصب ورب المال، فيعطى هذه القواعد.

قال: (وإن جهل رَبَّهُ تَصَدَّقَ به عنه مضمونًا).

(إن جَهِلَ) الفاعل الغاصب (ربه) أي: رب المغصوب، أي: صاحبه، إذا جهل صاحبه، بأن يكون قد غصب هذا الشيء من زمان قديم ونسي، أو غصب شيئًا من عند باب المسجد، أخذ نعلًا ومشى به، أو أخذه من شخص معين لكنه لا يعرفه، المهم إذا جهل مَن ربه يقول المؤلف: (تصدق به عنه مضمونًا)، وهنا طريقان:

<<  <  ج: ص:  >  >>