(أو صفته) صفة أيش؟ صفة المغصوب القول قوله، فإذا غصب من شخص شاة، وتلفت، فقال مالكها: إنها سمينة لبون بمعنى؟
الطلبة: ذات لبن.
الشيخ: ذات لبن، فقال الغاصب: بل هزيلة لا لبن فيها، فالقول قول الغاصب، والدليل والتعليل كما عرفتم.
(وفي ردِّه وعدم عيبه قول ربه) يعني: إذا اختلف الغاصب والمالك؛ فقال للغاصب: إني رددته عليك، وقال المالك: لم ترده، فهنا قد اتفقا على شيء وادعى أحدهما خلاف ما اتفقا عليه، اتفقا على أن العين كانت عند الغاصب، ثم ادعى الغاصب أنه ردَّها، وهذه دعوى فوق ما اتفقا عليه، فنقول: القول قول المالك، الدليل:«الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» فالطرفان متفقان على أن العين المغصوبة كانت عند الغاصب، ثم ادَّعى الغاصب أنه ردَّها فنقول: عليك البينة، وإلا فيحلف المالك ويُحْكَم له بها، هذا من حيث الدليل.
من حيث التعليل؛ نقول: الأصل عدم الرد، ما دام الغاصب قد أقرَّ أنها عنده وأنه غصبها فالأصل عدم الرد، وهذا يقاس على قول النبي صلى الله عليه وسلم:«مَنْ وَجَدَ فِي بَطْنِهِ شَيْئًا فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ، أَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لَا؛ فَلَا يَخْرُجَنَّ مِنَ الْمَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا»(٣) فإن هذا الحديث أصل في بناء الأمور على ما كانت عليه، كذلك أيضًا.
(في ردِّه وعدم عيبه قولُ ربِّه) هنا يجب أن ننظر بعض الشيء؛ غصب شاة فتلفت فأراد أن يضمنها بقيمتها، لكنه -أي: الغاصب- قال: إنها معيبة، إنها تعرج وعرجها بَيِّن، وقال المالك: بل هي سليمة؛ ومعلوم أن السليمة أغلى من المعيبة، فهنا مَن القول قوله؟
تعارَضَ في الحقيقة أصلان، أو أصل وظاهر، الأصل الأول السلامة، وإذا أخذنا بهذا الأصل قلنا: القول قول المالك؛ لأن الأصل السلامة وعدم العيب، وتعارض أصل آخر وهو الغرم؛ لأن الغاصب -إذا قلنا: إنها سليمة- فسوف يَغرم زيادة على ما أقر به؛ أليس كذلك؟