قال:(والقول في قيمة التالف أو قَدْرِه أو صفته قولُه)(القول في قيمة التالف) يعني؛ لو غصب شيئًا فتلف؛ غصب مأكولًا فأكله، أو ملبوسًا فأبلاه، أو حيوانًا فهلك ثم اختلفا المالك والغاصب في قيمة التالف فالقول قول الغاصب؛ مثاله غصب شاة وهلكت؛ ماتت فأراد أن يضمنها لصاحبها فقال صاحبها: قيمتها مئة، وقال الغاصب: بل ثمانون، فالقول قول الغاصب، الدليل لذلك؛ قول النبي صلى الله عليه وسلم:«الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ»(٢) فهنا القيمة التي قدرها ثمانون متفق عليها، أليس كذلك؟ رب الشاة يقول: قيمتها ثمانون. والغاصب يقول: قيمتها ثمانون، العشرون الزائدة هذه بها مدع ومنكر، مَن المدعي؟ المالك، والمنكر الغاصب فنقول للمالك: ائت ببينة على أن قيمتها مئة وإلا فلك يمين الغاصب، هذا دليل من السنة، هذه السنة بنى عليها العلماء رحمهم الله قاعدة؛ وهي أن القول قول الغارم؛ ولهذا تجدون في كتب الفقهاء تعاليل كثيرة القول قوله؛ لأنه غارم وهذا التعليل مأخوذ من الحديث الذي سمعتم.
القول في قَدْرِه قول الغاصب؛ فرجل غصب شاة وتلفت ثم جاء صاحبها وقال: إنك غصبت شاتين أو شاة وولدها، فقال: بل غصبت واحدة لا ولد معها.
ومن التعليل؛ أن الغاصب غارم وكل غارم فإنه يُقبَل قوله فيما غرم ولكن لاحظوا أن كل من قلنا القول قوله، فإنه لا بد من اليمين فيما يتعلق بحقوق العباد، أما حق الرب عز وجل فإن الإنسان لا يُحلَّف لو قيل له: صلِّ. قال: صليت، لا يجوز أن نحلفه، قيل له: أدِّ زكاة مالك. قال: أديتها. لا يجوز أن نحلفه، هذا شيء بينه وبين ربه.