الشيخ: على كل أنتم عارفينه الآن، الإمام فوق هؤلاء تصح الصلاة ولا حرج فيها، ودليل صحة الصلاة خلف الإمام إذا كان عاليًا أن النبي صلى الله عليه وسلم: لما صُنِعَ المنبرُ صارَ يصلي عليهِ، يَصْعَدُ ويقرأُ ويركعُ، فإذا أرادَ أن يسجدَ نزلَ منَ المنبرِ فسجدَ فِي الأرضِ، وقالَ:«فَعَلْتُ هَذَا لِتَأْتَمُّوا بِي وَلِتَعَلَّمُوا صَلَاتِي»(١٩).
لكن المؤلف يقول:(ويُكره إذا كان العلوُّ ذراعًا فأكثرَ).
(يُكره) أي شيء؟
الطلبة:( ... ).
الشيخ: يُكره علوُّ الإمام إذا كان ذراعًا فأكثر، ولكن ليس لهذا دليلٌ بيِّنٌ؛ لأن الحديث الذي استدلوا به:«إِذَا أَمَّ الرَّجُلُ الْقَوْمَ فَلَا يَقُومَنَّ فِي مَكَانٍ أَرْفَعَ مِنْ مَكَانِهِمْ»(٢٠) لا تقوم به الحجة، ولو صح لأمكن الجمع بينه وبين حديث الصحيحين الثابت في أنَّ الرسولَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ صلَّى بهمْ على المنبر ِ (٢١).
فعلى ما ذهب إليه الأصحاب -رحمهم الله- من الأخذ بهذا الحديث يقولون: إن الجمع هو أن المنبر لا يتجاوز الذراع غالبًا، فيُحمَل هذا الحديث على ما إذا كان العلوُّ كثيرًا، ولكن يبقى النظر أن يقال: مَن الذي قدَّره بالذراع؟ يقول: لأن الغالب أن درجات المنبر لا تزيد على الذراع، الدرجة السفلى منه لا تزيد عن الذراع.
والخلاصة: أن المؤلف -رحمه الله- يرى أنه لا بأس أن يكون الإمام أعلى من المأموم إلا أنه يكره إذا كان العلو ذراعًا فأكثر.
والقول الثاني: أنه لا يكره مطلقًا بناء على أن الحديث الذي استدل به الأصحاب -رحمهم الله- ضعيف، والضعيف لا تقوم به حجة.
واستثنى بعض العلماء من هذه المسألة قال: إذا كان الإمام منفردًا بمكانه، أما إذا كان معه أحد فإنه لا يكره ولو زاد على الذراع؛ لأنَّ الحقيقة أن الإمام لم ينفرد بمكانه، خدو بالكم، هذا ذهب إليه بعض العلماء وقال: إنما يكره حيث أيش؟