الشيخ: حيث انفرد الإمام بالمكان، أما إذا لم ينفرد فلا بأس، وهذا لا شك أنه قول وجيه؛ لأنه إذا انفرد الإمام بمكان والمأمومون بمكان آخر، فأين صلاة الجماعة؟ أين الاجتماع؟ ما فيه اجتماع، لو كان المأموم هو الأعلى فهل يكره؟ لا يكره، فإذا كان الإمام هو الذي في الأسفل في الْخَلوة مثلًا وفيه أناس يصلون فوق فلا حرج ولا بأس.
يقول رحمه الله:(ويكره إذا كان العلو ذراعًا فأكثر)
الذراع هل المعتبر ذراع الحديد أم ذراع اليد؟ المعتبر ذراع اليد؛ لأن هذا هو المعروف في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم.
والمراد باليد: اليد المتوسطة؛ لأن بعض الناس يكون ذراعه طويلًا، وبعض الناس يكون ذراعه قصيرًا، فالعبرة بالذراع المتوسط.
قال رحمه الله:(ويُكره إذا كان العلو ذراعًا فأكثر كإمامته في الطاق)
(إمامته في الطاق) ما معنى إمامته في الطاق؟ معنى إمامته في الطاق يعني كدخول الإمام في الطاق، والمراد بالطاق: طاق القبلة الذي يسمى المحراب، وأنتم تعرفون أن طاق القبلة يكون مقوسًا مفتوحًا في عرض الجدار، فيكون أحيانًا واسعًا بحيث يقف الإمام فيه ويصلي ويسجد في نفس المحراب.
يقول المؤلف: إن هذا مكروه؛ أن يكون الإمام في طاق القبلة؛ لآثار وردت عن الصحابة -رضي الله عنهم- ولأنه إذا دخل في الطاق استتر عن بعض المأمومين فلا يرونه، لو أخطأ في قيام أو قعود أو ركوع أو سجود؛ فلهذا يكره.
ولكن إذا كان لحاجة مثل أن تكون الجماعة كثيرة واحتاج الإمام أن يتقدم حتى يكون في الطاق فإن هذا لا بأس به، ويمكن أن نأخذ من كلام المؤلف أن هذا الطاق الذي هو المحراب ليس بمكروه، وهو كذلك.
فاتخاذ المحراب ليس بمكروه، وإن كان بعض العلماء استحبه، وقال: إنه مستحب لما فيه من الدلالة على القبلة وعلى مكان الإمام.