للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

طالب آخر: شيخ، نحن قلنا: إذا نظرنا إلى صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم في صلاة الليل فإنه يبدأها جالسًا ثم يقوم، فقلنا: إذا نظرنا إلى ذلك فإننا نقول: له أن يبدأ جالسًا، أما إذا نظرنا إلى أصل الأمر فنقول: إنه يقوم، ثم يجلس إذا عجز عن القيام.

الشيخ: لأنه كان حال دخوله في الصلاة قادرًا.

الطالب: على القيام.

الشيخ: على القيام، وربما يظن أنه يعجز، ثم يعينه الله ويقوى. الواقع أنني طلبتها في كتب الفقهاء الحنابلة ما وجدتها، والمسألة محتملة وما تزال قيد البحث، وأنتم أيضًا ابحثوا في كتب العلماء الآخرين.

هل يلزمه أن يبتدئ الصلاة قائمًا فإذا عجز جلس، أو يبتدئها جالسًا وهو قادر على القيام؛ قادر أن يقوم، ثم إذا أراد الركوع قام؟

الصورة الأخيرة نستفيد منها أنه يركع ركوعًا تاما، فيحافظ على ركن، بخلاف ما إذا جلس فإنه سوف يومئ بالركوع، فلا يستطيعه، فتترجح من هذه الناحية، وتترجح أيضًا من ناحية القياس على صلاة النافلة، إلا أن القياس ذكرنا فيما سبق أنه قياس مع الفارق؛ وذلك لأن صلاة النافلة لا يجب فيها القيام أصلًا، فتختلف.

وإن كان قد يقول قائل: نعم، هي لا يشترط فيها القيام، لكن القيام فيها أفضل، فعلى كل حال لم تتبين لي بيانًا واضحًا، كل واحدة من الصورتين لها ما يرجحها.

ولِمَرِيضٍ الصلاةُ مُسْتَلْقِيًا مع القُدرةِ على القِيامِ لِمُداواةٍ بقولِ طبيبٍ مسلِمٍ، ولا تَصِحُّ صلاتُه قاعدًا في السفينةِ وهو قادرٌ على القِيامِ، ويَصِحُّ الفرْضُ على الراحلةِ خَشْيَةَ التأَذِّي لوَحْلٍ لا لِلْمَرَضِ.

(فصلٌ)

مَنْ سافَرَ سَفَرًا مُباحًا أربعةَ بُرُدٍ سُنَّ له قَصْرُ رُباعيَّةٍ رَكعتينِ

<<  <  ج: ص:  >  >>