قال المؤلف رحمه الله تعالى:(ولمريض الصلاة مستلقيًا مع القدرة على القيام لمداواة بقول طبيب مسلم).
(ولمريض الصلاة) اللام هنا للإباحة، واعلم أن العلماء قد يعبرون عن الشيء بصورة المباح دفعًا للمنع، لا بيانًا للحكم، يعني له، أي لا يمتنع عليه، وحينئذٍ لا ينافي أن يكون ذلك أمرًا مطلوبًا، أو أمرًا واجبًا، مرة ثانية قد يعبرون بما يدل على الإباحة، وهو يريدون أيش؟
طالب:( ... ).
الشيخ: دفع المنع، لا، يريدون دفع المنع يعني أن ذلك لا يمتنع، وحينئذٍ لا ينافي أن يكون هذا الشيء مطلوبًا، إما على سبيل الوجوب، أو على سبيل الاستحباب.
ولهذا أمثلة كثيرة تمر علينا:
منها: قولهم في كتاب الحج: ولمن أحرم مفردًا أن يجعل إحرامه عمرة ليكون متمتعًا، يعني: له أن يفسخ نية الحج إلى العمرة؛ ليكون متمتعًا، فاهمين هذه؟ رجل راح مكة في أيام الحج وأحرم بالحج مفردًا؛ نقول: لك أن تفسخ النية إلى عمرة؛ من أجل أن تكون متمتعًا فتأتي بالعمرة، ثم تحل منها، وإذا كان في اليوم الثامن من ذي الحجة تحرم بالحج.
المهم أنهم عبروا باللام (وله) ومرادهم بذلك دفع قول من يقول: إن هذا لا يجوز؛ لأن بعض العلماء رحمهم الله يقول: لا يجوز لمن أحرم بالحج أن يحوله إلى عمرة، ولو للتمتع، عرفتم؟
ومع هذا فالذين عبروا بقولهم:(له) يريدون أنه مستحب، يريدون أنه مستحب، بل بعضهم يرى أنه واجب، أن من أحرم بحج وليس معه هدي فإنه يجب أن يحوله إلى عمرة ليصير متمتعًا.
هنا يقول:(ولمريض الصلاة) اللام للإباحة، فهل المراد أن المريض يباح له أن يصلي مستلقيًا إذا قال له طبيب مسلم: إن صلاتك على غير هذا الوجه يضر بك؟ أو نقول: إن هذا نفي للمنع، يعني: لا يمتنع، وحينئذٍ فيكون هذا المريض مأمورًا بأن يصلي مستلقيًا، إما على سبيل الوجوب أو على سبيل الاستحباب، المراد الأول ولّا الثاني؟