للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

وذهب بعض أهل العلم إلى اشتراط الثقة فقط دون الإسلام، وقال: متى كان الطبيب ثقة عمل بقوله، وإن لم يكن مسلمًا، واستدلوا لذلك بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم عمل بقول الكافر حال ائتمانه؛ لأنه وثق به، فقد استأجر في الهجرة رجلا مشركًا من بني الديل (٣) يقال له: عبد الله بن أُرَيْقِط، استأجره ليدله على الطريق من مكة إلى المدينة، مع أن الحال خطرة جدًّا أن يعتمد فيها على كافر، لماذا؟ لأن قريشًا كانوا يطلبون النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر، حتى جعلوا لمن جاء بهما مئتي بعير، فالحال تقتضي الخطورة، ولكن لما رأى النبي عليه الصلاة والسلام أن هذا رجل أمين وإن كان كافرًا ائتمنه ليدله على الطريق.

فأخذ العلماء القائلون بأن المدار في هذه المسألة على الثقة، أخذوا من ذلك أنه يقبل قول الطبيب الكافر إذا كان ثقة، ونحن نعلم أن من الأطباء الكفار من يحافظون على صناعتهم أكثر مما يحافظ بعض المسلمين، أليس كذلك؟ نعم يوجد من الكفار من يحافظ على صناعته وعلى مهنته أكثر مما يحافظ المسلم، لا تقربًا إلى الله عز وجل أو رجاء لثوابه، ولكن حفاظًا على سمعتهم وعلى شرفهم.

فإذا تكلم قال طبيب غير مسلم ممن يوثق بقوله: إنه يضرك أن تصلي قائمًا ولا بد أن تصلي مستلقيًا فله أيش؟ أن يعمل بقوله، وعرفتم الدليل والتعليل أيضًا.

ومن ذلك أيضًا: لو قال له الطبيب الثقة: إن الصوم يضرك أو يؤخر البرء عنك، فله أن يفطر بقوله، إذا قال: إنه يضرك أو يؤخر البرء كما نصوا عليه.

إذن يمكن أن يلغز بهذه المسألة فيقال: رجل قادر على القيام صح أن يصلي مستلقيًا، صح؟

طلبة: نعم.

الشيخ: ماذا نقول؟ نقول: هذا رجل مريض قادر على القيام، قال له الطبيب: إن القيام يضرك، ولا بد أن تبقى مستلقيًا لمدة معينة، فهذا له أن يصلي مستلقيًا.

طالب: والراجح قول المصنف أم قول ( ... )؟

الشيخ: الراجح القول الثاني في المسألة، وأن المدار كله على الثقة.

<<  <  ج: ص:  >  >>