باب صلاة المريض: فنقول للمريض إذا كان قادرًا على القيام يصلي قائمًا، فإذا عجز عن القيام يصلي قاعدًا بركوع وسجود، وإذا كان عاجزًا عن القعود يصلي بالإيماء؛ لأنه وسع مثله، فإن كان قادرًا على القيام في أول الصلاة وعجز عن القيام فإنه يقعد، وفرق بين هذا وبين الصوم؛ فإن المريض إذا كان قادرًا على الصوم في بعض اليوم ثم عجز فإنه لا يصوم أصلًا، وهنا يصلي. وجه الفرق بينهما، وذلك لأن في الصوم لما أفطر آخر اليوم فعله في أول اليوم معتدًّا به فلا يشتغل به، وفي الصلاة وإن قعد في آخره ولكن فعله في أول الصلاة وقع معتدًّا فيشتغل به، وأما إذا كان قادرًا على القيام وعاجزًا عن الركوع والسجود، فإنه يصلي قاعدًا بإيماء، وسقط عنه القيام؛ لأن هذا القيام ليس بركن؛ لأن القيام إنما شُرع لافتتاح الركوع والسجود، فكل قيام لا يعقبه سجود فهو لا يكون ركنًا.
ثم قال: فإن عجز عن القراءة تسقط عنه القراءة؛ لأن القراءة ركن كما أن القيام ركن، فإن عجز عن القيام سقط عنه القيام فكذلك. انتهى.
يقول الشوكاني في نيل الأوطار: باب جواز المتنفل جالسًا والجمع بين القيام والجلوس في الركعة الواحدة: عن عائشة رضي الله تعالى عنها، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: كان يصلي ليلًا طويلًا قائمًا، وليلًا طويلًا قاعدًا، وكان إذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم، وإذا قرأ قاعدًا ركع وسجد وهو قاعد (١١). رواه الجماعة إلا البخاري.
وعن عائشة: أنها لم تر النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصلي صلاة الليل قاعدًا قط حتى أسنّ، وكان يقرأ قاعدًا حتى إذا أراد أن يركع قام فقرأ نحوًا من ثلاثين أو أربعين آية ثم ركع. رواه الجماعة، وزادوا إلا ابن ماجه: ثم يفعل في الركعة الثانية كذلك.
الحديث الأول: يدل على أن المشروع لمن قرأ قائمًا أن يركع ويسجد من قيام، ومن قرأ قاعدًا أن يركع ويسجد من قعود، والحديث الثاني: يدل على جواز الركوع من قيام لمن قرأ قاعدًا.