للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

فالسنة في سلف الأمة وعند الصحابة: هي الطريقة التي كان عليها النبي صلى الله عليه وسلم، سواء كانت واجبة أم مستحبة، فكلها تسمى سنة، ومن ذلك قول أنس بن مالك رضي الله عنه: من السنة إذ تزوج البكر على الثيب أن يقيم عندها سبعًا (١٩)، هذه سنة واجبة، وقول ابن عباس رضي الله عنهما حين سئل عن الرجل يصلي مع الإمام المقيم أربعًا، وإذا صلى وحده وهو مسافر صلى ركعتين قال: تلك هي السنة (٢٠) أي السنة الواجبة.

أما عند الفقهاء فإن السنة: هي التي يثاب فاعلها، ولا يعاقب تاركها، يعني معناها: الشيء المستحب، الشيء المستحب الذي إذا فعله الإنسان أثيب، وإذا تركه لم يعاقب.

فقول المؤلف هنا: (سن له قصر رباعية) سنة اصطلاحية ولَّا سنة حسب استعمال السلف؟ سنة اصطلاحية، يعني أن الراجح والذي يثاب عليه قصر رباعية ركعتين، يسن أن يقصر الرباعية ركعتين. الرباعية هي: الظهر والعصر والعشاء، ركعتين.

ودليل ذلك في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجماع الأمة.

أما في القرآن فقال الله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} [النساء: ١٠١] فقال: لا جناح عليكم أن تقصروا من الصلاة، ونفي الجناح هنا لا يعني ارتفاع الإثم فقط؛ كقوله: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [البقرة: ١٥٨]، فنفي الجناح هنا ليس معناه رفع الإثم فقط، بل انتفاء المانع، أي: ليس بمانع أن يطوف بهما، وليس بمانع أن تقصروا من الصلاة، فإذا انتفى المانع نرجع إلى ما تقتضيه الأدلة الأخرى، فالأدلة الأخرى في الصلاة تقتضي أن القصر أمر راجح على الإتمام، أليس كذلك؟

<<  <  ج: ص:  >  >>