للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

ما الذي يبيح القصر؟ السفر، وهو الذي ابتدأ الصلاة فيه، والذي يمنعه الإقامة، وهو الذي أتم الصلاة فيها، فيُغَلَّب هذا الجانب؛ لأن عند الفقهاء قاعدة: إذا اجتمع مُبِيحٌ وحاظر فالحكم للحاظر، ولَّا للحاضر؟

طلبة: للحاضر.

الشيخ: بالظاء ولا بالضاد؟

طلبة: بالضاد.

الشيخ: بالظاء الْمُشَالَة، إذا اجتمع مبيح وحاظر غُلِّبَ جانب الحظر.

ودليل هذه القاعدة قول النبي عليه الصلاة والسلام: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ» (١١)، وقوله: «مَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَدِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ» (١٢)، ولها أيضًا أدلة أخرى.

هاتان مسألتان فيهما إتمام.

قال المؤلف: (أو ذَكَرَ صلاة حضر في سفر).

رجل مسافر، وفي أثناء السفر ذكر أنه صلى الفجر وعليه جنابة، يتم ولَّا لا؟

طلبة: ما فيها قصر.

الشيخ: تمام، إذن أنتم الحمد لله فيه انتباه.

في أثناء السفر ذكر أنه صلى الظهر في البلد بغير وضوء، يتمها أربعًا؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا» (١٣)، «فَلْيُصَلِّهَا»، يصلي هذه الصلاة بعينها إذا ذكرها، ولأن هذه الصلاة لزمته تامة فوجب عليه قضاؤها تامة، وهذا واضح.

قال المؤلف: (أو عكسها)، يعني: أو ذكر عكسها، بأن ذكر صلاة سفر في حضر، يعني لما وصل إلى بلده ذكر أنه صلى الظهر ركعتين في السفر لكن بلا وضوء.

يقول المؤلف: يلزمه أن يصلي أربعًا، لماذا؟ لأنها صلاة وجبت عليه في الحضر، القضاء، فلزمه الإتمام، ولأن القصر من رُخَص السفر، وقد زال السفر فيلزمه الإتمام.

هذا ما ذهب إليه المؤلف، ولكن القول الراجح خلافه، وأنه إذا ذكر صلاة سفر في حضر صلَّاها قصرًا؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا»، قال: فليصلها هي.

<<  <  ج: ص:  >  >>