للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

يقول: (وإن أحرم حضرًا ثم سافر)، فيه سؤال: هذا رجل سافر من أجل أن يترخص، هل يترخص؟

طلبة: لا.

الشيخ: لأن السفر حرام، ولأنه يعاقَب بنقيض قصده، مَن أراد التحيل على إسقاط الواجب أو فِعْل المحرَّم.

الرجل التائه، إنسان تائه ضائع، خرج من بلده يتمشى، فجأة هبَّت رياح أضلته عن الطريق، فصار تائهًا، يطلب الطريق ولكنه لم يَهْتَدِ إليه، ماذا نقول؟

يقولون: إنه لا يقصر؛ لأنه لم يَنْوِ المسافة المعيَّنة، وكذلك من خرج لطلب بعير شارد يطلبه، يقولون: فإنه لا يقصر؛ لأنه لم يَنْوِ المسافة.

ولكن الصحيح أنه يقصر؛ لأن كل هؤلاء على سفر.

يقول: (وإن أحرم ثم سافر)، (أحرم) يعني: دخل في الصلاة، فالدخول في الصلاة يعتبر إحرامًا، ولهذا نُسَمِّي التكبيرة الأولى تكبيرة الإحرام.

فهذا رجل أحرم يعني كَبَّر للإحرام ثم سافر، كيف يكبر ثم يسافر، يمكن؟ يمكن، كما لو كان في سفينة، أو كان في سيارة، السفينة تجري في نهر في البلد، يشق البلد، وكانت راسية، فكَبَّرَ للصلاة، ثم مشت السفينة ففارقت البلد وهو في أثناء الصلاة.

إذن هذا أحرم في الحضر ثم سافر، فماذا يلزمه؟ يقول المؤلف: إنه يلزمه الإتمام، يلزمه أن يتم؛ لأنه ابتدأ الصلاة في حال يلزمه إتمامها، فلزمه الإتمام.

المسألة الثانية: قال: (أو في سفر ثم أقام)، يعني: أحرم بالصلاة في سفر ثم أقام، يمكن؟

طلبة: نعم.

الشيخ: كيف؟

طلبة: عكس الثانية.

الشيخ: عكس الأولى، السفينة مُقْبِلَة على البلد، والنهر قد شق البلد، فكَبَّرَ للإحرام وهو في السفينة قبل أن يدخل البلد، ثم دخل البلد، نقول: يلزمه الإتمام، لماذا؟

قالوا: لأنه اجتمع في هذه العبادة سببان؛ أحدهما يبيح القصر، والثاني يمنع القصر، فغُلِّبَ جانب المنع.

<<  <  ج: ص:  >  >>