وعُلِمَ من كلامه رحمه الله أنه لا يجوز أن يقصر ما دام في قريته، ولو كان عازمًا على السير، ولو كان مرتحلًا، ولو كان راكبًا يمشي بين البيوت، فإنه لا يقصر حتى يبرز، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يقصر إلا إذا خرج (١)، إذا خرج وارتحل قصر، أما ما دام في البلد فإنه كان لا يقصر عليه الصلاة والسلام.
ولأن السفر هو أن يسفر الإنسان ويبرز ويخرج، كما سبق أن السفر مفارقة محل الإقامة، ومن كان في محل إقامته فإنه ليس مسافرًا.
قال المؤلف:(إذا فارق عامر قريته أو خيام قومه).
في القصيم الآن إذا خرج الإنسان إلى المطار هل يقصر في المطار؟
طلبة: نعم.
الشيخ: نعم يقصر؛ لأنه فارق عامر قريته، جميع القرى التي حول المطار منفصلة عنه، أما من كان من سكان المطار فإنه لا يقصر في المطار، لماذا؟ لأنه لم يفارق عامر قريته.
وهل له أن يفطر في المطار؟
طالب: إي نعم.
الشيخ: نعم، له أن يفطر، يعني لو أراد أن يسافر في رمضان وخرج وبقي في المطار ينتظر الطائرة، وأقصد بذلك مطار القصيم، فإنه يفطر؛ لأنه فارق عامر قريته.
لو قُدِّرَ أن الطائرة لم تنزل ولم يحصل السفر ذلك اليوم، هل يعيد الصلاة التي كان قصرها؟
طلبة: لا.
الشيخ: لا؛ لأنه أتى بها بأمر الله موافِقةً لشرعه، فتكون مقبولة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:«مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ»(١٠)، فمفهومه من عمل عملًا عليه أمر الله ورسوله فهو قَبُول.
هل يلزمه إذا رجع وهو مُفْطِر ولم تأت الطائرة فرجع إلى بلده هل يلزمه الإمساك؟
طالب: لو رجع أثناء النهار يا شيخ يلزمه من أجل الحفاظ على حرمة الشهر.
طالب آخر: يلزمه الإمساك.
طالب آخر: لا يلزمه.
الشيخ: فيه قولان للعلماء، والصحيح أنه لا يلزمه، وذلك لأنه أفطر بعذر شرعي على وجه مباح، فزالت حرمة النهار في حقه، فبقي آخر النهار غير محترَم بالنسبة له.