للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

وفيه قول ثان في مذهبهم: أن صلاته إذا أتم تبطل مطلقًا؛ لأنه أتى بركعات زائدة محرَّمة، فبطلت الصلاة.

ثم قال المؤلف رحمه الله: (إذا فارق عامِرَ قريَتِه)، هذا الشرط شرط للقصر الفعلي، يعني: لا يقصر إلا إذا فارق عامرَ قريَتِه.

المفارقة ليس المراد بها إذا غابت عن نظره؛ لأنها ربما لا تغيب عن نظره إلا بعد مسافة طويلة، وقد ذُكِرَ أن زرقاء اليمامة تبصر من مسيرة ثلاثة أيام.

فالمراد بالمفارقة: المفارقة البدنية، لا المفارقة البصرية، المفارقة البدنية بمعنى أن يتجاوز البيوت، ولو بمقدار ذراعٍ، فإذا خرج عن مُسَامَتَة البيوت ولو بمقدار ذراع فإنه يعتبر مفارِقًا.

وقوله: (عامر قريته) لم يقل: بيوت قريته، بل قال: (عامر)؛ لأنه قد يكون هناك بيوت قديمة في أطراف البلد هُجِرَت وتُرِكَت ولم تُسْكَن، فهذه لا عبرة بها، العبرة بالعامر من القرية.

فإذا قُدِّرَ أن هذه القرية كانت معمورة كلها، ثم نزح أهلها أو انصاعوا إلى جانب آخر، وهُجِرَت البيوت التي من هذا الجانب فلم يبق فيها سكان، فالعبرة بمفارقة هذه البيوت التي هُجِرَت ولم تعمر، أو العبرة بالعامر؟

طلبة: بالعامر.

الشيخ: العبرة بالعامر، فإن كان في القرية بيوت عامرة، ثم بيوت خربة لا تسكن، ثم بيوت عامرة، العبرة بمفارقة البيوت العامرة، وإن كان يتخللها بيوت غير عامرة.

وقوله: (إذا فارق عامر قريته) أضافها إلى نفسه (قريته) يعني: التي يسكنها، فلو فُرِضَ أن هناك قريتين متجاورتين، ولو لم يكن بينهما إلا ذراع أو أقل، فإن العبرة بمفارقة أيش؟ قريته هو، وإن لم يفارق القرية الثانية الملاصقة أو المجاورة، ولهذا قال: إذا فارق عامر قريته.

(أو خيام قومه) كيف خيام قومه؟ يعني: إذا كانوا يسكنون الخيام فالعبرة بمفارقة الخيام، إذا فارق الخيام حَلَّ له القصر.

<<  <  ج: ص:  >  >>