للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

الطالب: ينفون أدلة الوجوب، هناك تعليلان؛ التعليل الأول: أن الإنسان أو المصلي إذا كان مؤتَمًّا بمقيم وهو مسافر فإنه يُتِمُّ.

مثل لو صلى العصر يصلي أربعًا مع الإمام، فقالوا: لو كان القصر واجبًا لكان تبطل صلاته، كما لو صلى مَن يصلي الفجر خلف من يصلي الظهر، فإنه لا يُتِمُّ، إنما يصلي ركعتين ويسلِّم، فلو كان على الوجوب لصلى ركعتين ثم سلَّم.

ثم تعليل آخر، قالوا: إن عثمان صلى أربعًا فأتم الصحابة خلفه، مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وفي أول خلافة عثمان كان يصلي ركعتين، فأتموا خلفه، وكذلك عبد الله بن مسعود. (٤)

الشيخ: ولو كان الإتمام حرامًا ما تابعوه على ذلك.

الطالب: لأنها معصية.

طالب آخر: ثم قول النبي صلى الله عليه وسلم: هي صدقة، والصدقة لا يلزم قبولها.

الشيخ: «صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللهُ بِهَا عَلَيْكُمْ». (٩)

هذا نوقش الدليل، قالوا: إن الرسول قال: «فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ»، فَرُدَّ هذا بأن الأمر هنا للإباحة، بمعنى اقبلوا صدقته، يعني لا تردوها.

على كل حال، نحن رجَّحنا أن القول بأنه مستحب لا واجب أقرب قليلًا إلى الصواب، ولا سيما عندما يُقْرَأ قوله تعالى: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} [النساء: ١٠١]، فإن هذا يدل على أن الصلاة كانت أولًا أكثر من ذلك.

ومع هذا نقول: يُكْرَهُ للإنسان أن يُتِمَّ، ولا ينبغي للإنسان أن يُعَرِّض صلاته للخطر، أما بالنسبة لصلاته إذا أتم فإنَّا ذكرنا أننا لا نعلم ماذا يقول القائلون بوجوب القصر.

لكن رأيت مذهب أبي حنيفة رحمه الله حسب كتب أصحابه أنه إن جلس للتشهد ثم قام فأتم فصلاته صحيحة، جعلًا للثنتين الزائدتين نفلًا، ولما تشهَّد تمت الصلاة الأولى وإن لم يسلِّم، أما إذا لم يتشهد التشهد الأوسط فإن صلاته تبطل.

<<  <  ج: ص:  >  >>