للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

قالوا: لأن من شرط القصر أن ينويه بنية جازمة، لا مع التردد، والإنسان إذا ائتم بمن يشك فيه لا يدري هل هو مسافر فيصلي معه ركعتين، أو مقيم فيصلي معه أربعًا.

فإن قال حينما رأى إمامًا يصلي بالناس في مكان خليط ما بين مسافرين ومقيمين: إن أتم إمامي أتممت، وإن قصر قصرت، هل يصح؟

طلبة: لا يصح.

الشيخ: قالوا: إنه يصح، وإن كان معلَّقًا؛ لأن هذا التعليق يطابق الواقع، فإن إمامه إن قصر ففرضه هو القصر، وإن أتم ففرضه الإتمام.

قالوا: هذا التعليق لا يضر؛ لأنه تعليق مطابق للواقع شرعًا، وعليه فيدخل معه؛ إن أتم أتم، وإن قصر قصر.

وليس هذا من باب الشك، لكن هذا من باب تعليق الفعل بأسبابه، علَّق الفعل اللي هو الإتمام والقصر بأسباب القصر أو الإتمام، ما سبب القصر؟ قصر الإمام في هذه الحال، وسبب الإتمام إتمام الإمام.

(أو بمن يشك فيه، أو أحرم بصلاة يلزمه إتمامها ففسدت وأعادها).

قوله: (أو أحرم) يعني بذلك: المسافر أحرم بصلاة يلزمه إتمامها، مثل لو ائتم بمقيم، فرضنا أنه مسافر وائتم بمقيم، فقد أحرم بصلاة أيش؟ يلزمه إتمامها، فسدت الصلاة، ثم أعادها، فإنه يلزمه الإتمام.

مثاله: أحرم مع الإمام في إقامة، يعني خلف إمام مقيم، دخل يصلي الظهر خلف هذا الإمام المقيم، كم يلزمه؟

طلبة: أربع ركعات.

الشيخ: أربع ركعات، صح؟

طلبة: نعم.

الشيخ: هذا المأموم في أثناء الصلاة أحدث وانصرف وتوضأ، ورجع ووجد الناس قد صلوا، فأراد أن يصلي لنفسه، ماذا نقول له؟ يلزمك أن تصلي أربعًا، لماذا؟

لأن هذه الصلاة إعادة لصلاة يجب إتمامها، فإنك حينما شرعت في صلاة الظهر أولًا لزمك أن تصلي أربعًا، فالصلاة وجبت في ذمتك أربعًا فيلزمك أن تصلي أربعًا.

طالب: كيف يتم إنسان لهذا الحال؟

الشيخ: إي؛ لأنه شرع مع الإمام في صلاة يلزمه إتمامها.

الطالب: فُسِخَت النية خلاص، نوى نية ثانية.

الشيخ: كأن الأخ يعارض في هذه المسألة.

الطالب: إي نعم.

<<  <  ج: ص:  >  >>