والصلاةُ -كما نعلم- أعظمُ أركانِ الإسلامِ بعد الشهادتين، فكيف نقول للأمَّة: هذا الرجل الذي نوى إقامةَ ستٍّ وتسعين ساعةً وعشر دقائق لو قَصَر قُلنا: صلاتك باطلة؟ ! مسألةٌ عظيمةٌ ما هي هيِّنة، ومِثْل هذا لا يمكن أن يُترك بلا بيان، وتَرْك البيان بيانٌ في الحقيقة؛ تَرْك البيان في موضعٍ يحتاج إلى البيان يُعتبر بيانًا؛ إذ لو كان خلافَ الواقعِ والواجبِ لبُيِّن، وعلى هذا فنقول: إن القول الراجح ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله من أن المسافرَ مسافرٌ ما لم ينوِ واحدًا من أمرينِ: الإقامة المطْلقة، أو الاستيطان.
والفرق بينهما أن (الاستيطان) ينوي أن يتَّخذ هذا البلدَ وطنًا، انتهى، طلَّق جميع البلدان سِوَاه بالثلاث واتَّخذ هذا البلدَ وطنًا.
(الإقامة المطْلقة) أنه يأتي لهذا البلد ويرى أن الحركةَ فيه كبيرةٌ أو طلب العلمِ فيه قويٌّ، فينوي الإقامة مطْلقًا بدون أن يقيِّدها بزمنٍ أو بعملٍ، لكن نيَّته أنه مقيمٌ؛ لأن البلد أجاز له إمَّا بكثرة العلم، أو بقوَّة التجارة، أو إنسان موظَّف للحكومة ووضعته هنا كالسُّفراء مثلًا، الأصل عَدَم السفر في هذا ولَّا السفر؟ عَدَم السفر؛ لأنه نوى الإقامة، فنقول: هذا ينقطع حُكم السفر في حقِّه. أمَّا من قيَّد الإقامةَ بعملٍ ينتهي أو بزمنٍ ينتهي فهذا مسافرٌ ولا تتخلَّف أحكام السفر عنه.