الأول: حديث ابن عباسٍ مرفوعًا: «يَا أَهْلَ مَكَّةَ، لَا تَقْصُرُوا فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ مِنْ مَكَّةَ إِلَى عُسْفَانَ». هذا حديثٌ ضعيفٌ رواه الدارقطني (٢٠)، وعنه البيهقي (٢١) والطبراني (٢٢)، وقد ضعَّفه غيرُ واحدٍ؛ منهم البيهقيُّ، وابنُ الجوزيِّ، والحافظُ في الفتح، والصحيح أنه موقوفٌ على ابن عباسٍ كما رواه ابن أبي شيبة (٢٣) بلفظ: لا تقصُر إلى عرفةَ وبطنِ نَخْلةَ، واقصُر إلى عُسفانَ والطائفِ وجُدَّةَ، فإذا قدمتَ على أهلٍ أو ماشيةٍ فأتِمَّ. وسَنَدُهُ صحيحٌ، وانظر تفصيلَ الكلام على الحديث في إرواء الغليل للشيخ الألباني حفظه الله.
الثاني: حديث أبي سعيدٍ مرفوعًا: كان -يعني النبيَّ صلى الله عليه وسلم- كان إذا سافرَ فرسخًا قَصَرَ الصلاةَ وأفطرَ. حديثٌ ضعيفٌ جدًّا، رواه ابن أبي شيبة (٢٤)، وعبد بن حميد (٢٥)، وسعيد بن منصور (٢٦)، من طريق أبي هارون العبدي عن أبي سعيد به، وأبو هارون اسمه عمارة بن جُوَين، وهو متروكٌ، ومنهم من كذَّبه كما في التقريب، ولم يُصِب الحافظ في سكوته عن الحديث في التلخيص، وانظر للكلام على الحديث إرواء الغليل.
الخامسة: مع قولنا بوجوب القصْرِ في السفر فإنَّ المسافر إذا ائْتَمَّ بمقيمٍ أتَمَّ، ومن الأدلة على ذلك ما رواه قتادةُ قال: سمعتُ موسى -وهو ابنُ سلمة- قال: قلتُ لابن عباسٍ: كيف أصلِّي بمكة إذا لم أُصَلِّ في جماعة؟ قال: ركعتينِ، سُنَّةُ أبي القاسم صلى الله عليه وسلم (٢٧).
وعن الشعبي أن ابن عمر كان إذا كان بمكةَ يصلِّي ركعتينِ ركعتينِ، إلَّا أن يجمعه إمامٌ فيصلِّي بصلاته، فإن جَمَعَهُ الإمامُ يصلِّي بصلاته (٢٨).
السادسة: اقتداء المقيم بالمسافر؛ عن سالم بن عبد الله، عن أبيه أنَّ عمر بن الخطاب كان إذا قَدِم مكةَ صلَّى بهم ركعتينِ ثم يقول: يا أهل مكة، أتِمُّوا صلاتكم؛ فإنَّا قومٌ سَفْرٌ (٢٩).