للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

الثالثة: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: والعلماء متنازِعون في المسافر؛ هلْ فرضُه الركعتانِ ولا يحتاج قَصْره إلى نِيَّةٍ أمْ لا يقصُر إلا بنِيَّةٍ، على قولَينِ؛ والأولُ قولُ أكثرِهم كأبي حنيفة ومالكٍ، وهو أحد القولينِ في مذهب أحمد؛ اختاره أبو بكرٍ وغيرُه، والثاني قولُ الشافعيِّ، وهو القولُ الآخَر في مذهب أحمد؛ اختاره الخرقي وغيرُه.

والأولُ هو الصحيحُ الذي تدلُّ عليه سُنَّةُ النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإنه كان يقصُر بأصحابه ولا يُعلِمهم قبل الدخول في الصلاة أنه يقصُر، ولا يأمرهم بنيَّة القصر؛ ولهذا لَمَّا سلَّم من ركعتينِ ناسيًا قال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أمْ نسيتَ؟ فقال: «لَمْ أَنْسَ، وَلَمْ تُقْصَرْ». قال: بلى، قد نسيتَ (١٨). وفي رواية: «لَوْ كَانَ شَيْءٌ لَأَخْبَرْتُكُمْ بِهِ» (١٩). ولم يقُلْ: لو قُصِرتْ لأَمَرتُكم أن تنوُوا القصْر. وكذلك لما جَمَعَ بهم لم يُعلِمهم أنه جَمْعٌ قبل الدخول، بلْ لم يكونوا يعلمون أنه يجمع حتى يقضي الصلاةَ الأولى، فعُلِمَ أيضًا أن الجمع لا يفتقر إلى أن ينوي حين الشروع في الأُولى كقول الجمهور، والمنصوصُ عن أحمد يوافق ذلك. انتهى من الفتاوى الكبرى.

الشيخ: مرَّ علينا أن الصحيح أن المسافر لا يحتاج إلى نيَّةِ القصْرِ لأنَّ الأصلَ أن صلاته ركعتانِ، وكذلك الجمعُ أيضًا إذا وُجِدَ سببُه فلا يحتاج إلى نيَّةِ الجمعِ، حتى لو كان لا يريد أن يجمع ثم لما سلم من الأولى هم بالجمع فيجمع ولا حرج.

***

الطالب:

الرابعة: حديثانِ ضعيفانِ أذكرهما للتنبيه:

<<  <  ج: ص:  >  >>