للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

الشيخ: الجمعة وغيرها، الصلاة والجمعة من الصلاة، فإذا كانوا ثلاثة في قرية لا تقام فيهم الصلاة، فإن الشيطان قد استحوذ عليهم، وهذا يدل على وجوب صلاة الجمعة على الثلاثة، ولا يمكن أن نقول بوجوبها على الثلاثة، ثم نقول: لا تصح من الثلاثة، أو لا؟ لا يمكن أن نقول: تجب على الثلاثة ثم نقول: لا تصح، لماذا؟ لأن إيجابها عليهم ثم قولنا: إنها غير صحيحة.

طلبة: تضاد.

الشيخ: تضاد، معناه: أمرناهم بشيء باطل، والأمر بالشيء الباطل حرام، إذن هذا القول له هذا الحديث، وهو قوي، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله على أن الجمعة تجب على الثلاثة فما فوق عرفتم؟

فيه قول خامس يقول: الجمعة تجب على اثنين فما فوق؛ لأن الاثنين جماعة يحصل بهم الاجتماع، ومن المعلوم أن صلاة الجماعة في غير الجمعة تنعقد باثنين بالاتفاق، فالجمعة كسائر الصلوات، فمن ادعى خروجها عن بقية الصلوات في أن جماعتها لا بد فيها من ثلاثة فعليه الدليل، وهذا مذهب أهل الظاهر، واختاره الشوكاني في شرح المنتقى، وهو قول قوي، لكن ما ذهب إليه شيخ الإسلام أرجح؛ لأنه لا بد من جماعة تستمع، وأقلها اثنان، والخطيب هو الثالث، والحديث اللي ذكرناه حديث أبي الدرداء أيضًا يؤيد ما قاله الشيخ.

بقينا فيه قول سادس يقول: تصح الجمعة حتى من واحد؛ ويقول: إن الجمعة فرض الوقت، فما الفرق بين الجماعة والواحد، كما أن الظهر فرض الوقت، ولا فرق بين الواحد والجماعة، ومن ادعى شرطية العدد في الجمعة فعليه الدليل، لكن هذا قول شاذ، وهناك أقوال أخرى تبلغ نحو العشرة في هذه المسألة، والناس كثر فيهم يعني كثر الخلاف والجدل في هذه المسألة.

وأقرب الأقوال إلى الصواب هو أنها تنعقد بثلاثة وتجب عليهم، وعلى هذا فإذا كانت هذه القرية فيها مئة طالب، وليس فيها من مواطنيها إلا ثلاثة نعم؟

طلبة: ( ... ) عليهم.

الشيخ: تجب الجمعة عليهم، تجب على الثلاثة بأنفسهم، وعلى الآخرين بغيرهم

<<  <  ج: ص:  >  >>