الشيخ: ذهب بعض العلماء إلى ذلك، لا تقولوا: لا، على طول، ذهب بعض العلماء إلى ذلك؛ أنه لا بد من اثني عشر رجلًا من أهل الوجوب.
من الذي قال: لا، يبين لنا وجه قوله: لا؟
طالب: لأنه حصل اتفاق.
الشيخ: نعم؛ لأن هذا وقع اتفاقًا، خرجوا وبقي اثنا عشر رجلًا، ربما يبقى أكثر، ربما يبقى أقل، لكن هذا اللي وقع؛ يعني: وافق أن الذي بقي كم؟ اثنا عشر رجلًا، وما وقع اتفاقًا لا قصدًا فإنه لا يصح الاستدلال به.
طالب: وجه آخر.
الشيخ: وهو؟
الطالب: وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينه البقية عن الخروج؛ يعني: لما بقي اثنا عشر فقط ما قال: لا تخرجوا؛ لأن الجمعة تبطل إنما سكت، فلو خرج غيرهم ما بينهاهم.
الشيخ: لا، على كل حال الأول أصح، هذا فيه شيء.
قال بعض العلماء: يشترط أربعة رجال، وهذا مذهب أبي حنيفة، لا بد من أربعة رجال؛ إمام، وثلاثة يوجه إليهم الخطاب؛ لقوله:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ}[الجمعة: ٩] و {آمَنُوا} جمع، وأقل الجمع ثلاثة، والإمام هو الذي يسعى له لخطبته، وعلى هذا فيكون لا بد من أربعة رجال.
وقال بعض العلماء: هذا الاستدلال ليس بصحيح؛ لأن قوله:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} وإن كان جمعًا، فالمراد به الجنس؛ ولهذا يؤمر الرجل بالحضور إلى الجمعة ولو كان واحدًا.
القول الرابع: أنه يشترط أن يكونوا ثلاثة؛ خطيب ومستمعان؛ لأن الثلاثة أقل الجمع، ولأنه روى الإمام أحمد وأبو داود والنسائي من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه:«مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ لَا تُقَامُ فِيهِمُ الصَّلَاةُ إِلَّا اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ»(٤)، والصلاة عامة تشمل أيش؟