للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم يقال: إنه ثبت في صحيح مسلم أن الصحابة رضي الله عنهم لما قدمت العير من الشام إلى المدينة، وكانوا في شفقة لقدومها لشدة حاجتهم انفضوا إليها، والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب، ولم يبق معه إلا اثنا عشر رجلًا؛ (٣) أقل من أربعين، أليس كذلك؟ وبقي النبي عليه الصلاة والسلام على صلاته؛ يعني: بقي مقيمًا لصلاة الجمعة.

فماذا نقول في هذا الحديث؟ قالوا: نقول: لعل هؤلاء الذين خرجوا رجعوا فورًا قبل أن يمضي النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته.

وهذا الاحتمال خلاف الأصل وخلاف الظاهر؛ خلاف الأصل -وهذا مر علينا في قواعد ابن رجب- خلاف الأصل؛ لأن الأصل أن من خرج لا يعود حتى يثبت دليل عوده، هذا واحد، خلاف الظاهر؛ لأنه ليس من الظاهر أنهم يخرجون بس ينظرون ويش اللي جه؟ ويرجعون، سيبقون هناك يشترون من المتاع الذي حضر، فهذا الرد للاستدلال بهذا الحديث، رد يخالفه أيش؟

طلبة: الأصل.

الشيخ: الأصل والظاهر. ويش الأصل اللي يخالفه؟

طلبة: عدم الرجوع.

الشيخ: عدم الرجوع، خرجوا، فالأصل عدم رجوعهم إلا بدليل أنهم رجعوا قبل أن يستمر الرسول صلى الله عليه وسلم في خطبته.

خلاف الظاهر؛ لأن هؤلاء انفضوا إلى التجارة، والمنفض إلى التجارة بس بينظر ويش التجارة؟ ويرجع، بعيد هذا، هذا خلاف الظاهر؛ ولهذا عاتبهم الله عز وجل فقال: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا} [الجمعة: ١١]، شوف شدة التوبيخ {تَرَكُوكَ}، هذا صعب على النفوس أن الرسول يترك عليه الصلاة والسلام، {قَائِمًا} أنت قائم فيهم تعظهم وترشدهم، ثم يتركونك وأنت قائم؛ يعني: ما انتهت خطبتك، هذا توبيخ أشد {قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ}.

إذن الرد على هذا الحديث هذا رد باطل. يبقى النظر هل نقول بمقتضى هذا الحديث ونقول: إن من شرط إقامة الجمعة أن يكونوا اثني عشر رجلًا؟

<<  <  ج: ص:  >  >>