للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله رحمه الله: (استأنفوا ظهرًا) يستثنى من ذلك ما إذا كان الوقت متسعًا لإعادتها جمعة، فإن اتسع الوقت لإعادتها جمعة بحيث حضر الرجل الذي ذهب يتوضأ، والوقت متسع، فإنه يلزمهم إقامتها جمعة؛ لأن الجمعة فرض الوقت، وقد أمكن إقامته، إذن كلام المؤلف ليس على إطلاقه، يحتاج إلى قيد، فنقول: استأنفوا ظهرًا ما لم تمكن إعادتها جمعة، فإن أمكن وجب أن تعاد جمعة.

هذا ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله، وقال بعض العلماء: بل يتمونها جمعة؛ لأن الصلاة انعقدت على وجه صحيح، فإبطالها بعد انعقادها يحتاج إلى دليل، وإذا لم يكن هناك دليل فإنه يبنى آخرها على أولها، فإذا دخلوا على أنهم أربعون ثم أحدث أحدهم وذهب يتوضأ قلنا: أتموا أيش؟

طلبة: جمعة.

الشيخ: أتموا جمعة.

القول الثالث في المسألة قول وسط، وخير الأمور الوسط، والغالب أن الوسط من أقوال العلماء الغالب عليه أنه يكون هو الصحيح الراجح، يقول: إن نقصوا بعد أن أتموا الركعة الأولى أتموا جمعة، يعني إذا كان النقص في الركعة الثانية كما بعد أتموا جمعة، وإن نقصوا في الركعة الأولى استأنفوا ظهرًا ما لم يمكن إعادتها جمعة، وهذا اختيار الموفق رحمه الله، صاحب أصل هذا المختصر، صاحب من؟ المقنع الذي هذا مختصره الكتاب، وهذا القول هو الراجح.

ودليله قول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ» (٩).

أما القول الذي يقول: إنهم يتمونها جمعة مطلقًا، ويقولون: إنهم ابتدؤوا الصلاة على وجه صحيح فنحتاج إلى دليل على بطلانها.

فنقول: الدليل أن هذه الصلاة من شرط صحتها العدد، فإذا فقد الشرط في أثنائها بطلت، كما لو أحدث في أثنائها، أو انكشفت عورته، أو ما أشبه ذلك.

فالقول الوسط في هذه المسألة أن يقال: إن نقصوا قبل أتموا.

طلبة: قبل إتمام ركعة.

<<  <  ج: ص:  >  >>