للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

على كل حال، في وقتنا هذا لا يعتبر هذا المكان حرزًا للدراهم إذا كان الباب دائمًا مفتوحًا، فلو سرق السارق من هذه الدراهم التي على هذا الصندوق فإنها لا تقطع يده، أعرفت؟ ارفق بالناس جزاك الله خيرًا.

على كل حال، هذا معنى قول الناظم: (كالحرز)، فالحرز ما حده الشرع، فيرجع فيه إلى العرف.

إذن قول المؤلف: (تصح فيما قارب البنيان) لو قال قائل: حددوا لنا القرب. قلنا: المؤلف أطلق، وإذا أطلق يرجع فيه إلى العرف، فلو أن أهل القرية مثلًا هنا في عنيزة ذهبوا إلى عشرة كيلو وأقاموا الجمعة هناك، ناس خرجوا ما لهم شغل قالوا: نخرج يوم الجمعة للنزهة ونقيم الجمعة هناك عشرة كيلو، ما تقولون؟

طلبة: تصح.

الشيخ: عشرة كيلو عن البلد.

طالب: ما قاربوا البنيان.

الشيخ: ما قاربوا البنيان، هذا بعيد، ولهذا لو جاء أحد يشوفهم يصلون ( ... ) ويش اللي يصلون هذا ما فيه شك أنه بعيد عشرة كيلو، تراه بعيدًا يا جماعة، بعيد ولا ينسب للبلد، لكن لو جاؤوا على طرف البنيان وأقاموا الجمعة، كل يعرف أن هؤلاء هم أهل هذه البلد، واضح؟

وهذا أيضًا إشارة إلى خلاف؛ لأن بعض العلماء يقول: لا يجوز أن تقام الجمعة إلا في البنيان، حتى أهل القرية لو خرجوا قريبًا من البنيان فإنها لا تجزئ، لا بد أن تقام في نفس البنيان، لكن كلام المؤلف صحيح، بدليل أن الرسول عليه الصلاة والسلام أقام صلاة العيد في الصحراء قريبًا من البلد.

ثم قال المؤلف: (فإن نقصوا قبل إتمامها استأنفوا ظهرا) انتبهوا لهذه المسألة (نقصوا) الواو تعود على العدد، يعني إن نقصوا عن العدد واحدًا استأنفوا ظهرًا، يعني معناه بطلت صلاتهم، ووجب عليهم أن يستأنفوا ظهرًا.

مثاله: دخلوا في الجمعة على أنهم أربعون، ثم أحدث أحدهم وخرج، يقول المؤلف: يستأنفون ظهرًا؛ لأنه يشترط أن يكون العدد المطلوب من أول الصلاة إلى آخرها، من أولها إلى آخرها.

<<  <  ج: ص:  >  >>