قلنا: إن العلماء إذا أطلقوا الشيء ولم يحددوه يرجع في ذلك إلى العرف، كما أن الشارع كذلك يعني الكتاب والسنة، إذا أطلق الشيء فيهما وليس له حد شرعي فإن مرجعه إلى العرف، هذه قاعدة مفيدة، وعلى ذلك قال الناظم:
وَكُلُّ مَا أَتَى وَلَمْ يُحَدَّدِ
بِالشَّرْعِ كَالْحِرْزِ فَبِالْعُرْفِ احْدُدِ
هذا يُعتبر قاعدة.
وقول الناظم: كالحرز يعني بذلك حرز الأموال، فمثلًا: أودعتك وديعة، ووضعتها في مكان غير محرز، وسُرقت، فعليك الضمان. ما الذي يدلنا أن المكان محرز أو غير محرز؟
طلبة: العرف.
الشيخ: العرف، إذا قال الناس: هذا الرجل مفرط أن يضع المال في هذا المكان، فهذا غير محرز.
في السرقة أيضًا يشترط للقطع في السرقة أن تكون من حرز، فلو سرقها السارق من غير حرز فلا قطع عليه؛ لأن المفرط من؟
طالب: المسروق.
الشيخ: أهل المال.
مثلًا: إنسان أخذ صرة من الدراهم ووضعها عند باب الدكان، ونسي أن يدخلها الدكان، جاء رجل في الليل وسرقها، نقطع يده؟
طلبة: لا.
الشيخ: والسارق.
طالب: ليس من حرز.
الشيخ: ليس من حرز، إذن ما يقطع؛ لأنها ليس من حرز أهلها، هم المفرطون. لو أنه وضعها داخل البيت ووضعها على الصندوق، لكن لم يدخلها، والبيت دائمًا مفتوح الباب فسرقت.
طالب: لا يقطع.
الشيخ: لا تقطع اليد.
طالب: تقطع.
طالب آخر: لا تقطع.
الشيخ: إذن فيها قولان لأهل العلم: قول تقطع وقول لا تقطع، الواقع أن هذا الذي يضعها على الصندوق والباب دائمًا مفتوح هل هو مفرط ولَّا غير مفرط؟
طلبة: مفرط.
الشيخ: مفرط، الباب مفتوح، كل يدخل، لاسيما إذا ضعف الأمن؛ لأن هذه المسألة تختلف باختلاف قوة السلطان، قد تكون السلطة ضعيفة، يتجرأ السراق، يدخلون البيوت، قد تكون السلطة قوية فيرتدع الناس.