الشيخ: ليسوا بمستوطنين، تمام، صح، لكن فيها رأي آخر كما ذكرنا لكم؛ أنه ليس بشرط، ما دام اجتمعوا في قرية فإنها تلزمهم ولو كانوا غير مستوطنين، لكن المذهب أنها لا تلزمهم، وبناء على ذلك فالطلبة الذين يدرسون في الخارج في بلاد كافرة ولو بلغوا مئتين أو ثلاث مئة إذا لم يكن معهم مستوطنون إما أربعون على كلام المؤلف أو ثلاثة على القول الثاني فإنه لا تصح منهم الجمعة ولا تلزمهم.
طالب: الصحيح؟
الشيخ: الصحيح والله أنا أتوقف في هذا، لكن لو أنهم جمعوا ما فيه شيء إن شاء الله.
يقول المؤلف رحمه الله:(أن يكونوا بقرية مستوطنين) القرية قلنا: إنها تعم المدينة والبلد والمصر والقرية الصغيرة، وذكرنا شاهدًا لهذا من كتاب الله عز وجل، وهو قوله تعالى {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ}[محمد: ١٣]، ومعلوم أن قريته التي أخرجته هي مكة، وهي أم القرى، وسماها الله قرية.
يقول المؤلف:(وتصح فيما قارب البنيان من الصحراء): (وتصح) أي: الجمعة (فيما قارب البنيان من الصحراء) يعني أن أهل القرية لو أقاموا الجمعة خارج البلد في مكان قريب فإنها تصح، يعني لا يشترط أن تكون إقامتها في نفس البلد، بل إذا أقيمت خارج البلد فإن ذلك لا بأس به، بشرط أن يكون الموضع قريبًا، مثلًا: مصلى العيد يكون في الصحراء قريبًا من البلد، فلو أنهم خرجوا وصلوا الجمعة هناك فإن صلاتهم صحيحة؛ لأنهم في الحقيقة لم يخرجوا عن القرية.
وقول المؤلف رحمه الله:(فيما قارب البنيان من الصحراء) يفهم منه أن ما كان بعيدًا لا تصح فيه الجمعة، يعني: لو أن أهل القرية خرجوا في نزهة بعيدًا عن البلد، وأقاموا الجمعة هناك في مكان النزهة البعيد عن البلد فإنها لا تجزئ؛ لأنهم انفصلوا عن البلد، انفصلوا عنها.
فإذا قال قائل: هل القرب هنا محدد بالعرف أو محدد بالمسافة أو ماذا؟