(ولا على حَمْل)، لا يصح الوقف على حَمْل؛ لأنه لا يَمْلِك، فلو قال: هذا وقف على ما في بطن فلانة، فإنه لا يصح، لماذا؟ يقول: لأنه لا يملك، فإن الحمل لا يَمْلِك إلا إذا سقط حَيًّا حياةً مستقرة.
أرأيتم الإرث، لو مات شخص عن حمل يرثه، فإن الحمل لا يَمْلِك الميراث، مع أن الإرث ملك قهري لا يملكه إلا إذا سقط حَيًّا حياة مستقرة.
قالوا: فإذا كان لا يملك الميراث مع قوة نفوذه فغيره من باب أولى، ولكن لا بد من قيد، وهو أنه لا يصح على الحمل أصالةً، أما تبعًا فلا بأس، ولهذا يصح أن يقول: هذا وقف على أولادي وإن كان فيهم حمل، فإن الحمل هنا يستحق، لماذا؟ لأنه كان تَبَعًا، فالحمل الذي لا يصح الوقف عليه إذا كان أصالةً.
ولو ذهب ذاهب إلى صحة الوقف على الحمل أصالةً لم يكن بعيدًا، ونقول: إن خرج هذا الحمل حَيًّا حياة مستقرة استحق الوقف، وإلا بطل الوقف، ما لم يذكر له مآلًا.
مثال ذلك: رجل قال: هذا وَقْف على ما في بطن زوجة ابني، هو له أبناء، وابنه زوج المرأة الحامل قد توفي، فقال: هذا وقف على ما في بطن زوجة ابني، فما المانع من الصحة؟
الواقع أنه ليس هناك مانع، فيُقال: إذا وضعت طفلًا حيًّا حياة مستقرة صار الوقف له، وإن لم تضع إلا ميتًا بطل الوقف، إلا أن يذكر له مآلًا، فإن ذكر له مآلًا، يعني قال: هذا وقف على ما في بطن زوجة ابني، ثم على المساكين، فخرج الحمل ميتًا، فإن الوقف ينتقل إلى مَن؟
طلبة: إلى المساكين.
الشيخ: إلى المساكين، أقول: لو قال أحدهم بهذا لكان قولًا وجيهًا؛ لأنك لا ترى مانعًا من أنه يوقَف عليه ويكون مشروطًا بخروجه حَيًّا.