قال المؤلف:(وَيُشْتَرَطُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ أَنْ يَكُونَ عَلَى مُعَيَّنٍ يَمْلِكُ)، الوقف تارة يكون على جهة، وتارة يكون على عين؛ فإذا كان على جهة فإنه لا يُشْتَرَط أن يكون الموقوف عليه معيَّنًا يملك، فإذا قال: هذا وقف على المساجد، فإنه يصح، وإن لم يقل: على المسجد الفلاني، مع أن المساجد لا تَمْلِك، لكن نقول: لأن هذا وقف على أيش؟ على جهة، كما لو وَقَّفَ على الفقراء فإنه لا يُشْتَرَط تعيين الموقوف عليه؛ لأنه على جهة.
وقوله:(عَلَى مُعَيَّنٍ يَمْلِكُ) احترازًا مما إذا كان على غير معيَّن، فلو قال: هذا وقفٌ على أحد هذين، فإنه لا يصح الوقف، لماذا؟ لأنه على غير معيَّن، أيهما؟ عَيِّن بوصف أو بشخص، وإلا فلا يصح.
لو وَقَّفَ على مَن لا يملك، مثل: مَلَك، قال: هذا وقف على جبريل، جبريل أحد الملائكة، ما هو على آدمي اسمه جبريل، على جبريل أحد الملائكة، فإن الوقف لا يصح، لماذا؟ لأن جبريل لا يَمْلِك.
أو على حيوان، قال: هذا وقف على حمار فلان، يصح ولَّا ما يصح؟
طلبة: ما يصح.
الشيخ: لا يصح؛ لأن الحمار لا يَمْلِك، لماذا لا نقول: إنه يصح على الحيوان ويُصْرَف في مصالحه؟ يقول: لأن هذا معيَّن وهو لا يَمْلِك فلا يصح، لكن لو قال: هذا وقف على الخيل التي تقاتل في سبيل الله؟
طلبة: يصح.
الشيخ: يصح، لماذا؟
طالب: لأنه غير معين.
الشيخ: لأنه غير معيَّن، جهة.
ولكن الصحيح فيما إذا وَقَّفَ على حيوان أنه يصح ويُصْرَف في مصالح هذا الحيوان؛ في علفه، فيما يحتاج إليه مما يدفئه أو يُظِلُّه عن الشمس في الحر، وما أشبه هذا؛ لأن الواقف إذا وقف على حيوان فإما أن يقصد منفعة مالكه، وإما أن يقصد منفعة الحيوان نفسه، وكل هذا غرض مقصود صحيح.