فإن قال: إن بيتي وقف عليَّ ومِن بعدي على الفقراء والمساكين، فالوقف يصح، ولكنه يُصْرَف في الحال إلى الفقراء والمساكين، ويقال له: اطلع من البيت؛ لأنك وقَّفْته على الفقراء والمساكين، فإما أن تخرج ويسكن فيه الفقراء والمساكين، وإما أن تبقى بأجرة في البيت، قال: هذا ممكن، قلنا: نعم، لكنك أخرجته لله، جعلته في الفقراء.
القول الثاني في المسألة: أنه يصح الوقف على النفس، وفائدة هذا أنه إذا أوقفه على نفسه لم يملك التصرف فيه، يعني لا يبيعه، وإذا توفي فإنه لا ينتقل إلى الورثة، بل يُصْرَف مصرف الوقف المنقطع، وهذا القول أصح، هذا القول هو الصحيح؛ أن الوقف على النفس يصح، وله فائدة، والفائدة ما ذكرت لكم، ما هي؟
أنه لا يتصرف فيه؛ لأنه وقف، فلا يبيعه، ولا يهبه، ولا يرهنه، وأنه إذا مات صُرِفَ مصرف الوقف المنقطع، ولم يكن ميراثًا للورثة.
لكن ما تقولون فيما لو قال: هذا وقف على الفقراء ولي السكنى فيه مدة حياتي، أو لي غَلَّته مدة حياتي، يصح ولَّا ما يصح؟
طلبة: يصح.
الشيخ: يصح، حتى على ما مشى عليه المؤلف؛ لأن الوقف هنا على غيره، لكنه استثنى غَلَّته مدة حياته، ولا بأس به.
ما تقولون فيما لو قال: هذا وقف على طلبة العلم، ثم مَنَّ الله عليه وكان طالب علم، هل يستحق أو لا؟
طلبة: يستحق.
الشيخ: نعم يستحق؛ لأنه علَّق الاستحقاق بوصف، فكان من أهل هذا الوصف، وكذلك لو قال: هذا وقف على الفقراء، ثم افتقر فإنه أيش؟