الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
سبق لنا أن الوقف شرعًا: تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة، مثل أن يقول: هذا البيت وَقْف على طلبة العلم، فيبقى أصل البيت مُحَبَّسًا، ممنوعًا من التصرف فيه ببيع أو هبة أو رهن أو غير ذلك، والمنفعة مُسَبَّلَة، يعني أنها ملك للموقوف عليه.
إذا حَبَّسَ نخلًا فالنخل يبقى والثمرة سبيل ملك للموقوف عليه يبيعها ويعمل فيها ما شاء.
وسبق لنا أن الوقف مما جاء به الشرع الإسلامي، وليس معروفًا في الجاهلية، وأن أول وَقْف حصل في الإسلام وقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وسبق لنا أنه –أي: الوقف- سُنَّة، إذا كان على بِرٍّ، إذا كان على بِرٍّ فهو سنة.
وسبق لنا أنه ينعقد بصيغتين: قولية وفعلية، وأن الفعلية مثل أن يجعل داره مسجدًا ويأذن للناس إذنًا عامًّا بالصلاة فيه.
وقلنا: مثل أن يُسَوِّر أرضًا ويجعل فيها منارة، ويُسَقِّف بعضها ويقول للناس: صلوا في هذا، فتكون هذا الأرض وقفًا.
وكذلك لو سَوَّرها وجعلها مقبرة، أَذِنَ للناس في الدفن فيها، صار هذا وقفًا وإن لم يقل: إنها وقف؛ لأن هذا فعل دالّ على الوقف.
أما الصيغة القولية فلها صريح وكناية؛ فالصريح: ما لا يحتمل إلا الوقف، والكناية: ما يحتمل الوقف وغيره، هذا الضابط.
وهل الصرائح والكنايات أمرٌ جاء به الشرع بحيث يستوي فيه جميع الناس، كالصلاة والزكاة والصيام والحج، أو أمرٌ يُرْجَع فيه إلى العُرْف؟
الصحيح أن جميع صِيَغ العقود القولية أمرٌ يُرْجَع فيه إلى العُرْف، فقد يكون هذا اللفظ صريحًا عند قوم، وكناية عند آخرين، ولا يدل على المعنى إطلاقًا عند ثالث، قد يكون كلمة واحدة هي عند قوم صريحة، وعند آخرين كناية، وعند قومٍ ثالثين لا تدل أصلًا على المعنى.
فالصحيح أن جميع ألفاظ العقود ترجع إلى أيش؟ إلى عُرْف الناس.