للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

ودليل هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» (١٢). فهذا نوى فله ما نوى.

فإن قال قائل: لو قلت: اشترِ لي ثوبًا، فذهب فاشترى ثوبًا، وقال: أنا نويت أن تشتري لي خبزًا، يصح؟

الطلبة: ما يصح.

الشيخ: ليش؟

الطلبة: اللفظ لا يحتمل.

الشيخ: لأن اللفظ لا يحتمل، ولو قال: لله عَلَيَّ نذرٌ أن أتصدق بثوب، فذهب وتصدَّق بخبز، هل وَفَى بنذره؟

الطلبة: لا.

الشيخ: لا، لماذا؟ لأن اللفظ لا يحتمل.

فإذا قال قائل: أنتم تقولون: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ»، لماذا لا تجعلون هذا حسب ما نوى؟

نقول: لأن اللفظ لا يحتمله، والحديث «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» في عمل يحتمل هذه النية.

(تَصَدَّقت) هل تحتمل الوقف؟

طالب: نعم.

الشيخ: تحتمل؛ لأن الوقف صدقة على الموقوف عليهم.

(حَرَّمت) تحتمل الوقف؟

طالب: نعم.

الشيخ: نعم؛ لأن الوقف فيه تحريم الموقوف على الواقف ما يتصرف فيه.

(أَبَّدْت) كذلك؛ لأن الوقف مؤبَّد لا يُبَاع ولا يُوهَب، يبقى على ما هو عليه.

الثاني قال: (أو اقتران أحد الألفاظ الخمسة)، كيف قال: الخمسة، وهي ستة، هي خمسة ولّا ستة؟

الطلبة: خمسة.

الشيخ: لا، ستة: وَقَّفْت، حَبَّسْت، سَبَّلْت، تَصَدَّقت، حرَّمت، أَبَّدْت.

طالب: غير الذي اقترنه.

الشيخ: ها، غير الذي اقترنه، لأنه قال: (اقتران أحد الألفاظ الخمسة)، يكون عندنا لفظ أول اقترن به واحد من الألفاظ الخمسة.

فمثلًا إذا قال: تصدَّقت بهذا البيت صدقة موقوفة، صار وقفًا؛ لأنه اقترن بأحد الألفاظ الخمسة.

إذا قال: تصدَّقت به صدقة مُحَبَّسة صار وقفًا، صدقة مُسَبَّلة صار وقفًا، صدقة محرَّمة صار وقفًا، صدقة مؤبَّدة صار وقفًا.

فإذا قرن بواحد من ألفاظ الكناية أحد الألفاظ الخمسة، والباقي عندنا إذا أخذنا واحدًا من الكناية كم يبقى عندنا من الكناية؟ اثنين، يبقى اثنان وثلاثة صريح.

<<  <  ج: ص:  >  >>