(أو حُكْم الوقف)، لو قال المؤلف: أو بما يدل على الوقف، لكان أولى وأعم.
حكم الوقف مثل أن يقول: تصدَّقت بهذا البيت على فلان صدقة لا تباع.
إذا قال: صدقة لا تباع، فما الذي لا يباع؟ الوقف، إذن عرفنا أنه أراد بالصدقة الوقف؛ لأنه قال: لا تباع، تصدَّقت بهذا البيت على فلان صدقة لا تُرْهَن، هذا وقف أيضًا؛ لأن الوقف لا يُرْهَن.
نحن قلنا: لو قال: أو بما يدل على الوقف لكان أعم، لو قال: تصدقت بهذا البيت على فلان والناظر عليه فلان، يكون وقفًا ولّا لا؟ يكون وقفًا، من أين علمنا ذلك؟ لقوله: والناظر، والنظر إنما يكون في الأوقاف.
قلت: تصدَّقت بهذا البيت على فلان ومن بعده فلان، هذا أيضًا يكون وقفًا؛ لأنك إذا قلت: ومن بعده فلان، عرفنا أنك أردت الوقف؛ إذ لو كان ملكًا لزيد لم يكن لك تصرف فيه بعده، يكون بعد زيد لمن؟ لورثته.
فالمهم أنه إذا قَرَن بالكناية أحد الألفاظ الخمسة، أو قَرَن بها ما يدل على الوقف، مثل أن يقول: لا تباع، أو يقول: الناظر فلان عليها، أو يقول: على فلان ومِن بعده فلان، أو ما أشبه ذلك من الكلمات التي تدل على الوقف فإنه يكون وقفًا.
إذن ياجماعة صِيَغ الوقف نوعان: فعلية وقولية، والقولية نوعان: صريح وكناية، والفرق بينهما؛ بين الصريح والكناية أن الصريح لا يحتمل غير الوقف، والكناية يحتمله وغيره.
ثانيًا: الصريح لا يحتاج إلى نية ولا اقتران شيء من الألفاظ معه، والكناية تحتاج إلى نية أو اقتران أحد الألفاظ الخمسة، أو ما يدل على الوقف؛ لأنه كناية.
هل تُشْتَرَط النية في الصيغ الفعلية؟ الصيغ الفعلية الذي يجعل أرضه مسجدًا أو مقبرة هل تُشْتَرَط فيها النية؟
ظاهر كلام المؤلف:(كمن جعل أرضه مسجدًا وأَذِن للناس بالصلاة فيه) أنها لا تُشْتَرَط النية، وهذا العمل –يعني: جَعْل الأرض مسجدًا أو مقبرة- لا يخلو من ثلاث حالات: