فلو قال: وَقَّفْت أحد بَيْتَيَّ، فإن الوقف لا يصح، لماذا؟
طلبة: غير معيَّن.
الشيخ: لأنه غير معيَّن، ويُشْتَرَط أن يكون معيَّنًا.
هل يُشْتَرَط أن يكون معلومًا؟
ظاهر كلام المؤلف: لا، فلو وَقَّفَ بيتًا وهو لم يَرَه، يعني أنه رجل ذو عقارات كثيرة، فوَقَّفَ أحد عقاراته بدون أن يعلم، مثل أن يقول: وَقَّفْت بيتي الذي في الحي الفلاني، وليس له بيت سواه في هذا الحي، لكنه لا يدري عن هذا البيت، لا يدري هل هو كبير أو صغير، من طين، أو من أسمنت، جيد أو رديء، ما يدري، يصح أو لا يصح؟
ظاهر كلام المؤلف أنه يصح؛ لأن هذا معيَّن، والمذهب أنه لا يصح؛ لأنه مجهول، وإذا كان مجهولًا فإنه قد يكون أكثر مما يتصوره الواقف، يعني: ربما يقف هذا البيتَ ظنًّا منه أنه يساوي عشرة آلاف، لكن يساوي مئة ألف، فإذا علم أنه يساوي مئة ألف ربما يندم، والشارع جاء بإزالة الندم عن الإنسان، فلهذا يقولون: إنه لا يصح إذا كان مجهولًا.
ولكن القول الراجح صحة هذا؛ لأنه لم يُجْبَر على الوقف، وليس الوقف معاوَضَة حتى يقول: غُلِبْتُ أو خُدِعْت، الوقف تبرُّع أخرجه الإنسان لله، كما لو تصدق بدراهم بلا عدّ، لو تصدق بدراهم، أخذ من الكيس دراهم وأعطاها الفقير بلا عدّ، هل تصح الصدقة أو لا؟ تصح وتنفذ.
فلو تَبَرَّز الفقير هناك وعدّ ولَا مئة ريال، قال: الله يجزيك خيرًا اللي أعطيتني مئة وأنا محتاج، قال: مئة؟ أنا أحسبها عشرة، أعطني التسعين ريالًا، يصح ولَّا ما يصح؟
ما يصح؛ لأنه تصدَّق وتبرَّع، والمسألة ليست معاوَضَة حتى يدخلها الغَبْن، المسألة تبرُّع، فلهذا كان القول الراجح أنه يصح وقْف المعيَّن وإن كان أيش؟ وإن كان مجهولًا؛ لأنه ليس معاوضة حتى نقول: إنه داخل في الغُنْم أو الغُرْم، بل هو تبرُّع محض إذا أمضاه الإنسان نَفَع.