للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

أما المذهب فيجوز أن يتبرع مَن عليه دَيْن يستغرق إلا إذا حُجِر عليه، إذا حُجِرَ عليه مِن قِبَل القاضي فإنه لا يصح أن يتبرع، لا بصدقة ولا بوقف ولا بغيرهم.

إذن الشروط: أن يكون بالغًا، عاقلًا، جائز التبرع على القول الراجح.

هل يُشْتَرَط أن يكون جائز التصرف؟ إي من باب أَوْلَى، يُشْتَرَط حتى على المذهب أن يكون جائز التصرف، فلو كان بالغًا عاقلًا لكنه سَفِيهٌ لا يُحْسِن التصرف في ماله فإنه لا يصح وقفُه؛ لأنه ليس جائز التصرف، وإذا كان لا يجوز أن يبيع ماله فإن تبرُّعه به من باب أولى ألَّا يجوز.

هذه الشروط في الواقف، نحتاج إلى شروط تتعلق بالوقف، وإلى شروط تتعلق بالموقوف عليه، يعني شروط الوقف في الحقيقة تدور على ثلاثة أشياء: شروط في الواقف، وشروط في الوقف، وشروط في الموقوف عليه.

شروط الوقف، قال: (ويُشْتَرَط فيه المنفعة دائمًا من معيَّن يُنْتَفَع به مع بقايا عينه). (يشترط فيه) يعني: في الوقف، (المنفعة دائمًا)، يعني: لا بد أن يكون الموقوف ذا منفعة دائمة، دائمة يعني: مستمرة، ما هو بإلى آخر الدنيا؛ لأن هذا شيء لا يمكن، لكن ليست منقطعة.

ولا بد أن يكون (من معيَّن)، وضد المعيَّن الْمُبْهَم.

والثالث: أن (يُنْتَفَع به مع بقاء عَيْنه)، فقولنا: يُشْتَرَط فيه المنفعة، هذا قيد، فإن لم يكن فيه منفعة فإنه لا يصح وقفه، فلو وَقَّفَ حمارًا مُقَطَّع الأربع، يعني: يداه ورجلاه مقطوعات، وقال: هذا وقف، ما تقولون؟ يصح ولَّا لا؟

الطلبة: ما يصح.

الشيخ: ما يصح، ليش؟ هذا لا يستفاد منه، هذا يأكل ولا يؤكل، فلا يصح الوقف.

لو وَقَّفَ طَبْلًا، طبل من الطبول، يجوز ولَّا لا؟

طلبة: لا يجوز.

الشيخ: ليش؟ لأن المنفعة محرَّمة، والمنفعة المحرَّمة وجودها كالعدم.

لا بد أن يكون دائمًا، فلو قال: وَقَّفْت هذا البيت لمدة سنة بس، فالوقف لا يصح؛ لأن المنفعة حينئذ مقيَّدة بسنة، طيب بشهر؟

طالب: من باب أولى.

الشيخ: من باب أولى.

<<  <  ج: ص:  >  >>